تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
453
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الصادر منه قهراً وبغير اختيار ظلم منه ووضع في غير موضعه ، وإن كان الملك ملك نفسه والتصرف تصرفاً في سلطانه ، كذلك يدرك أنّ مؤاخذة المطيع وإثابة العاصي ظلم . فالنتيجة : أنّ الظلم لا ينحصر بالتصرف في ملك غيره . نعم ، عنوان الغصب لا يتحقق في فعله تعالى ، حيث إنّه عبارة عن التصرف في ملك الغير من دون إذنه ورضاه ، وقد عرفت أنّ العالم وما فيه ملك له تعالى . ونزيد على هذا : أنّ إنكار التحسين والتقبيح العقليين يستلزم سدّ باب إثبات النبوّة وهدم أساس الشرائع والأديان ، والوجه في ذلك : هو أنّ إثبات النبوّة يرتكز على إدراك العقل قبح إعطاء المعجزة بيد الكاذب في دعوى النبوة ، وإذا افترضنا أنّ العقل لا يدرك قبح ذلك وأنّه لا مانع في نظره من أنّ الله ( سبحانه وتعالى ) يعطي المعجزة بيد الكاذب ، فإذن ما هو الدليل القاطع على كونه نبياً وما هو الدافع لاحتمال كونه كاذباً في دعوته . ومن الطبيعي أنّه لا دافع له ولا مبرّر إلاّ إدراك العقل قبح ذلك . ومن ذلك يظهر أنّ الأشاعرة لا يتمكنون ولن يتمكنوا من إثبات مسألة النبوة على ضوء مذهبهم . هذا ، مضافاً إلى أنّ عقاب المطيع لو كان جائزاً ولم يكن قبيحاً من الله سبحانه لزم كون إرسال الرسل وإنزال الكتب لغواً ، فانّهما لدعوة الناس إلى الإطاعة والثواب وتبعيدهم عن المعصية والعقاب ، وإذا افترضنا أنّ كلاً من المطيع والعاصي يحتمل العقاب على فعله كما يحتمل الثواب عليه ، فلا داعي له إلى الإطاعة ، لجواز أن يثيب ( سبحانه وتعالى ) العاصي ويعاقب المطيع . ودعوى أنّ عادة الله تعالى قد جرت على إظهار المعجزة بيد الصادق دون الكاذب ، خاطئة جداً .