تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
451
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الرابع : أنّ الأشاعرة ( 1 ) قد أنكرت التحسين والتقبيح العقليين وقالوا : إنّ القبيح ما قبّحه الشارع ، والحسن ما حسّنه الشارع ، ومع قطع النظر عن حكمه بذلك لا يدرك العقل حسن الأشياء ولا قبحها في نفسه ، وقد أقاموا على هذا الأساس دعويين : الأُولى : لا يتصور صدور الظلم من الله ( سبحانه وتعالى ) والسبب في ذلك : أنّ الظلم عبارة عن التصرّف في ملك الغير بدون إذنه ، والمفروض أنّ العالم بعرضه العريض من العلوي والسفلي والدنيوي والأُخروي ملك لله سبحانه وتحت سلطانه وتصرّفه ، ولا سلطان لغيره فيه ولا شريك له في ملكه ، ومن الطبيعي أنّ أيّ تصرّف صدر منه تعالى كان في ملكه فلا يكون مصداقاً للظلم ، وعلى هذا فلا محذور لعقابه تعالى العبيد على أفعاله غير الاختيارية ، بل ولا ظلم لو عاقب الله ( سبحانه وتعالى ) نبياً من أنبيائه وأدخله النار وأثاب شقياً من الأشقياء وأدخله الجنّة ، حيث إنّ له أن يتصرف في ملكه ما شاء ، ولا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون عمّا يفعلون . فالنتيجة : أنّ انتفاء الظلم في أفعاله تعالى بانتفاء موضوعه ، وعلى هذا المعنى نحمل الآيات النافية للظلم عن ساحته ( تعالى وتقدّس ) كقوله ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ ) ( 2 ) ونحوه ، يعني أنّ سلب الظلم عنه لأجل عدم موضوعه واستحالة تحققه ، لا لأجل قبحه . ومن ضوء هذا البيان يظهر وجه عدم اتصاف أفعال العباد بالظلم ، حيث إنّها أفعال لله تعالى حقيقة وتصدر منه واقعاً ، ولا شأن للعباد بالإضافة إليها في
--> ( 1 ) كشف الفوائد ( ضمن مجموعة الرسائل للحلي 1 ) : 65 . ( 2 ) فصّلت 41 : 46 .