تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

450

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

لوضوح أنّ المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي لا شيء آخر في مقابله . ومن هنا قد رتّب سبحانه وتعالى في كثير من الآيات الجزاء والعقاب على العمل . الثالث : ما عن الباقلاني ( 1 ) من أنّ الثواب والعقاب إنّما هما على عنوان الإطاعة والمعصية ، بدعوى أنّ الفعل الخارجي وإن كان يصدر من العبد بغير اختياره ، إلاّ أنّ جعله معنوناً بعنوان الإطاعة والمعصية بيده واختياره ، فإذن العقاب عليها ليس عقاباً على أمر غير اختياري . وغير خفيّ أنّ الإطاعة والمعصية لا تخلوان من أن تكونا عنوانين انتزاعيين من مطابقة الفعل المأتي به في الخارج للمأمور به ومخالفته له ، أو تكونا أمرين متأصلين في الخارج . وعلى الأوّل فلا مناص من الالتزام بعدم كونهما اختياريين ، بداهة أنّهما تابعان لمنشأ انتزاعهما ، وحيث فرض عدم اختياريته فبطبيعة الحال يكونان خارجين عن الاختيار ، فإذن عاد المحذور . وعلى الثاني فيرد عليه أوّلاً : أنّه خلاف الوجدان والضرورة ، بداهة أنّا لا نعقل شيئاً آخر في الخارج في مقابل الفعل الصادر من العبد المنتزع منه تارةً عنوان الإطاعة وأُخرى عنوان المعصية . وثانياً : أنّا ننقل الكلام إليهما ونقول أنّهما لا يخلوان من أن يصدرا عن العبد بالاختيار أو يصدرا قهراً وبغير اختيار ، فعلى الأوّل يلزمهم أن يعترفوا بعدم الجبر واختيارية الأفعال ، ضرورة عدم الفرق بين فعل وآخر في ذلك ، فلو أمكن صدور فعل عنه بالاختيار لأمكن صدور غيره أيضاً كذلك ، فانّ الملاك فيه واحد . وعلى الثاني يعود المحذور .

--> ( 1 ) كشف الفوائد ( مجموعة الرسائل للحلي 1 ) : 61 .