تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

447

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

( 6 ) نظريّة العلماء مسألة العقاب لا إشكال في صحّة عقاب العبد وحسنه على مخالفة المولى على ضوء نظريّتي الإمامية والمعتزلة ، حيث إنّ العقاب على ضوئهما عقاب على أمر اختياري ، ولا يكون عقاباً على أمر خارج عن الاختيار ليكون قبيحاً ، ومن الطبيعي أنّ العقل يستقل بحسن العقاب على أمر اختياري . وقد تقدّم أنّ العبد مختار في فعله في ضمن البحوث السالفة بشكل موسّع . وأمّا على نظريّة الأشاعرة فيشكل عقاب العبيد على أفعالهم وكذلك على نظريّة الفلاسفة ، ضرورة أنّ العقاب على ضوء كلتا النظريتين عقاب على الأمر الخارج عن الاختيار ، ومن الطبيعي أنّ العقل قد استقلّ بقبح العقاب على ما هو الخارج عن الاختيار ، بل عندئذ لا فائدة لبعث الرسل وإنزال الكتب أصلاً ، حيث إنّ الكل بقضاء الله وقدره ، فما تعلّق قضاء الله بوجوده وجب وما تعلّق قضاء الله بعدمه امتنع ، فإذن ما فائدة الأمر والنهي . ومن هنا قد تصدّوا للجواب عن ذلك بوجوه . الأوّل : ما عن صدر المتألهين وإليك نصّه : أمّا الأمر والنهي فوقوعهما أيضاً من القضاء والقدر ، وأمّا الثواب والعقاب فهما من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء ، فانّ الأغذية الرديئة كما أنّها أسباب للأمراض الجسمانية ، كذلك العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب للأمراض النفسانية ، وكذلك في جانب الثواب ( 1 ) .

--> ( 1 ) الأسفار 6 : 386 .