تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
448
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وهذا الجواب غير مفيد ، والسبب في ذلك : أوّلاً : أنّ الثواب والعقاب ليسا من لوازم أفعال العباد التي لا تنفك عنها ، بل هما فعلان اختياريان للمولى ، وإلاّ فلا معنى للشفاعة والغفران اللذين قد ثبتا بنص من الكتاب والسنّة . وثانياً : أنّ أفعال العباد إذا كانت واقعة بقضاء الله تعالى فبطبيعة الحال هي خارجة عن اختيارهم ، ومن هنا قد صرّح بأنّ ما تعلّق به قضاء الله وجب ولا يعقل تخلّفه عنه . وعلى هذا فما فائدة بعث الرسل وإنزال الكتب والأمر والنهي . وبكلمة أُخرى : بهذا الجواب وإن كان تدفع مسألة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار ، حيث إنّ تلك المسألة تقوم على أساس أنّ العقاب فعل اختياري للمولى ، فعندئذ لا محالة يكون قبيحاً . وأمّا لو كان من لوازم الأفعال القبيحة والعقائد الفاسدة فلا يعقل قبحه ، إلاّ أنّه لا يعالج مشكلة لزوم لغوية بعث الرسل وإنزال الكتب . الثاني : ما عن أبي الحسن البصري ( 1 ) رئيس الأشاعرة والمجبّرة من أنّ الثواب والعقاب ليسا على فعل العبد الصادر منه في الخارج ، ليقال إنّه خارج عن اختياره ولا يستحق العقاب عليه ، بل إنّما هما على اكتساب العبد وكسبه بمقتضى الآية الكريمة ( الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لاَ ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ) ( 2 ) . وهذا الجواب لا يرجع إلى معنىً محصّل أصلاً ، وذلك لأنّه إن أراد بالكسب والاكتساب كون العبد محلاً للفعل كالجسم الذي يكون محلاً للسواد مثلاً تارةً
--> ( 1 ) كشف الفوائد ( مجموعة الرسائل للحلي 1 ) : 61 . ( 2 ) غافر 40 : 17 .