تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

434

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الحادث ولا يتوجه إليه الذم واللوم أصلاً ، بل المسؤول عنه إنّما هو من ربط يده بالسيف ويتوجه إليه اللوم والذم ، وهذا واقع نظريّة الجبر وحقيقتها . الثاني : ما يصدر منه باختياره واستقلاله من دون حاجة إلى غيره أصلاً ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ المولى أعطى سيفاً قاطعاً بيد شخص حر وقد ملك تنفيذ إرادته وتحريك يده ، ففي مثل ذلك إذا صدر منه قتل في الخارج يستند إليه دون المعطي ، وإن كان المعطي يعلم أنّ إعطاءه السيف ينتهي به إلى القتل ، كما أنّه يستطيع أن يأخذ السيف منه متى شاء ، ولكن كل ذلك لا يصحح استناد الفعل إليه ، فانّ الاستناد يدور مدار دخل شخص في وجوده خارجاً ، والمفروض أنّه لا مؤثر في وجوده ما عدا تحريك يده الذي كان مستقلاً فيه . وهذا واقع نظريّة التفويض وحقيقتها . الثالث : ما يصدر منه باختياره وإعمال قدرته على رغم أنّه فقير بذاته ، وبحاجة في كل آن إلى غيره بحيث لو انقطع منه مدد الغير في آن انقطع الفعل فيه حتماً ، وذلك كما إذا افترضنا أنّ للمولى عبداً مشلولاً غير قادر على الحركة ، فربط المولى بجسمه تياراً كهربائياً ليبعث في عضلاته قوّةً ونشاطاً نحو العمل ، وليصبح بذلك قادراً على تحريكها ، وأخذ المولى رأس التيار الكهربائي بيده ، وهو الساعي لايصال القوّة في كل آن إلى جسم عبده بحيث لو رفع اليد في آن عن السلك الكهربائي انقطعت القوّة عن جسمه وأصبح عاجزاً . وعلى هذا فلو أوصل المولى تلك القوّة إلى جسمه وذهب باختياره وقتل شخصاً والمولى يعلم بما فعله ، ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى كل منهما ، أمّا إلى العبد فحيث إنّه صار متمكناً من إيجاد الفعل وعدمه بعد أن أوصل المولى القوّة إليه وأوجد القدرة في عضلاته وهو قد فعل باختياره وإعمال قدرته ، وأمّا إلى المولى فحيث إنّه كان معطي القوّة والقدرة له حتّى حال الفعل والاشتغال بالقتل ،