تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

435

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

مع أنّه متمكن من قطع القوّة عنه في كل آن شاء وأراد ، وهذا هو واقع نظريّة الأمر بين الأمرين وحقيقتها . وبعد ذلك نقول : إنّ الأشاعرة تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الأوّل ، حيث إنّها لم تصدر عنهم باختيارهم وإرادتهم بل هي جميعاً بإرادة الله تعالى التي لا تتخلف عنها ، وهم قد أصبحوا مضطرِّين إليها ومجبورين في حركاتهم وسكناتهم كالميت في يد الغسال ، ومن هنا قلنا إنّ في ذلك القضاء الحاسم على عدالته سبحانه وتعالى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد تقدّم ( 1 ) نقد هذه النظريّة بشكل موسّع وجداناً وبرهاناً . وقد أثبتنا أنّ تلك النظريّة لا تتعدى عن مجرد الافتراض بدون أن يكون لها واقع موضوعي . والمعتزلة تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الثاني ، وأنّهم مستقلون في حركاتهم وسكناتهم ، وإنّما يفتقرون إلى إفاضة الحياة والقدرة من الله تعالى حدوثاً فحسب ، ولا يفتقرون إلى علّة جديدة بقاءً ، بل العلّة الأُولى كافية في بقاء القدرة والاختيار لهم إلى نهاية المطاف . ومن هنا قلنا إنّ هذه النظريّة قد أسرفت في تحديد سلطنة الباري ( سبحانه وتعالى ) ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق أنّ تلك النظريّة تقوم على أساس نظريّة الحدوث وهي النظريّة القائلة بأنّ سرّ حاجة الأشياء إلى أسبابها هو حدوثها ، ولكن قد أثبتنا آنفاً خطأ تلك النظريّة بشكل واضح ، وأنّ سرّ حاجة الأشياء إلى أسبابها هو إمكانها الوجودي لا حدوثها ، ولا فرق فيه بين الحدوث والبقاء . والإمامية تدّعي أنّ أفعال العباد من قبيل الثالث ، وقد عرفت أنّ النظريّة

--> ( 1 ) في ص 386 وما بعدها .