تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
433
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
تفصيل ذلك : أنّ أفعال العباد تتوقف على مقدّمتين : الأُولى : حياتهم وقدرتهم وعلمهم وما شاكل ذلك . الثانية : مشيئتهم وإعمالهم القدرة نحو إيجادها في الخارج . والمقدّمة الأُولى تفيض من الله تعالى وترتبط بذاته الأزلية ارتباطاً ذاتياً وخاضعة له ، يعنى أنّها عين الربط والخضوع ، لا أنّه شيء له الربط والخضوع . وعلى هذا الضوء لو انقطعت الإفاضة من الله ( سبحانه وتعالى ) في آن ، انقطعت الحياة فيه حتماً . وقد أقمت البرهان على ذلك بصورة مفصّلة عند نقد نظريّة المعتزلة ( 1 ) وبينّا هناك أنّ سرّ حاجة الممكن إلى المبدأ كامن في صميم ذاته ووجوده ، فلا فرق بين حدوثه وبقائه من هذه الناحية ، أصلاً . والمقدّمة الثانية : تفيض من العباد عند فرض وجود المقدمة الأُولى ، فهي مرتبطة بها في واقع مغزاها ومتفرعة عليها ذاتاً ، وعليه فلا يصدر فعل من العبد إلاّ عند إفاضة كلتا المقدمتين ، وأمّا إذا انتفت إحداهما فلا يعقل تحققه . وعلى أساس ذلك صحّ إسناد الفعل إلى الله تعالى ، كما صحّ إسناده إلى العبد . ولتوضيح ذلك نضرب مثالاً عرفياً لتمييز كل من نظريتي الجبر والتفويض عن نظرية الإمامية ، بيانه : أنّ الفعل الصادر من العبد خارجاً على ثلاثة أصناف : الأوّل : ما يصدر منه بغير اختياره وإرادته ، وذلك كما لو افترضنا شخصاً مرتعش اليد وقد فقدت قدرته واختياره في تحريك يده ، ففي مثله إذا ربط المولى بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً ، وفرضنا أنّ في جنبه شخصاً راقداً وهو يعلم أنّ السيف المشدود في يده سيقع عليه فيهلكه حتماً . ومن الطبيعي أنّ مثل هذا الفعل خارج عن اختياره ولا يستند إليه ، ولا يراه العقلاء مسؤولاً عن هذا
--> ( 1 ) في ص 424 .