تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
403
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وأمّا النقطة الثانية : وهي أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الانسان باختياره وإعمال قدرته ، فقد تبيّن وجهها على ضوء ما حققناه في النقطة الأُولى ، من أنّ الإرادة مهما بلغت ذروتها من القوّة لن تكون علّة تامّة للفعل ، وعليه فبطبيعة الحال يستند وجود الفعل في الخارج إلى أمر آخر ، وهذا الأمر هو إعمال القدرة والسلطنة المعبّر عنهما بالاختيار ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الله ( عزّ وجلّ ) قد خلق النفس للانسان واجدةً لهذه السلطنة والقدرة ، وهي ذاتية لها وثابتة في صميم ذاتها ، ولأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها وتنقاد في حركاتها ، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة والقدرة إلى إعمال سلطنة وقدرة أُخرى . ومن هنا يظهر فساد ما قيل من أنّ الاختيار ممكن ، والمفروض أنّ كل ممكن يفتقر إلى علّة ، فإذن ما هو علّة الاختيار ، ووجه الظهور ما عرفت من أنّ الفعل الاختياري يحتاج إلى فاعل وخالق لا إلى علّة ، والفاعل لهذه الصفة - أي صفة الاختيار - هو النفس ، غاية الأمر أنّها تصدر منها بنفسها - أي بلا توسط مقدّمة أُخرى - وسائر الأفعال تصدر منها بواسطتها . وقد تحصّل من مجموع ما ذكرناه أمران : الأوّل : أنّ الفعل الاختياري إنّما يصدر عن الفاعل باعمال قدرته لا بالإرادة ، نعم الإرادة قد تكون مرجحةً لاختياره . الثاني : أنّ اختيار النفس للفعل وإن كان يفتقر غالباً إلى وجود مرجح ، إلاّ أنّه ليس من ناحية استحالة صدوره منها بدونه ، بل من ناحية خروجه عن اللغوية . ولشيخنا المحقق ( قدس سره ) في هذا الموضوع كلام ، حيث إنّه ( قدس سره )