تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
404
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بعد ما أصرّ على أنّ الإرادة علّة تامّة للفعل ، أورد على ما ذكرناه - من أنّ الفعل الاختياري ما أوجده الفاعل بالاختيار وإعمال القدرة وليس معلولاً للإرادة - بعدّة وجوه ، وقبل بيان هذه الوجوه تعرّض ( قدس سره ) لكلام لا بأس بالإشارة إليه ونقده ، وإليكم نصّه : إنّ الالتزام بالفعل النفساني المسمّى بالاختيار إمّا لأجل تحقيق استناد حركة العضلات إلى النفس حتّى تكون النفس فاعلاً ومؤثراً في العضلات ، بخلاف ما إذا استندت حركة العضلات إلى صفة النفس وهي الإرادة ، فانّ المؤثر فيها هي تلك الصفة لا النفس . وإمّا لأجل أنّ الإرادة حيث إنّها صفة قهرية منتهية إلى الإرادة الأزلية ، توجب كون الفعل المترتب عليها قهرياً غير اختياري ، فلا بدّ من فرض فعل نفساني هو عين الاختيار ، لئلاّ يلزم كون الفعل بواسطة تلك الصفة القهرية قهرياً . فإن كان الأوّل ، ففيه : أنّ العلّة الفاعلية لحركة العضلات هي النفس بواسطة اتحادها مع القوى ، والعلم والقدرة والإرادة مصححات لفاعلية النفس ، وبها تكون النفس فاعلاً بالفعل ، والفعل مستند إلى النفس ، وهي العلّة الفاعلية دون شرائط الفاعلية كما في غير المقام ، فانّ المقتضى يستند إلى المقتضي دون الشرائط ، وإن كان له ترتب على المقتضي وشرائطه ، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلى فعل نفساني يكون محققاً للاستناد . وإن كان الثاني ، ففيه : أنّ هذا الأمر المسمى بالاختيار ، إن كان عين تأثير النفس في حركة العضلات وفاعليتها لها ، فلا محالة لا مطابق له في النفس ، ليكون أمراً ما وراء الإرادة ، إذ ما له مطابق بالذات ذات العلّة والمعلول ، وذات الفاعل والمفعول ، وحيثية العلّية والتأثير والفاعلية انتزاعية ، ولا يعقل أن يكون