تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
402
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وعلى هذا فبطبيعة الحال أنّ وجود المعلول قد أصبح ضرورياً في مرتبة وجود العلّة ، لفرض أنّه متولد منها ومستخرج من صميم ذاتها وواقع مغزاها ، وهذا معنى احتفاف وجوده بضرورة سابقة . ومن الطبيعي أنّه لا يمكن تفسير الضرورة في القاعدة المذكورة على ضوء مبدأ العلّية إلاّ في المعاليل الطبيعية ، ولا يمكن تفسيرها في الأفعال الاختيارية أصلاً ، وذلك لأنّ الأفعال الاختيارية - سواء أكانت معلولةً للإرادة أم كانت معلولة لإعمال القدرة والسلطنة - لا يستند صدورها إلى مبدأ السنخية ، بداهة أنّها لا تتولد من كمون ذات علّتها وفاعلها ، ولا تخرج من واقع وجوده وصميم ذاته لتكون من شؤونه ومراتبه ، بل هي مباينة له ذاتاً ووجوداً . وعلى هذا فلا يمكن التفسير الصحيح لاحتفافها بالضرورة السابقة ، فانّ معنى هذا كما عرفت وجود المعلول في مرتبة وجود علّته ، وهذا لا يعقل إلاّ في المعاليل الطبيعية . ومن هنا يظهر أنّنا لو قلنا بأنّ الإرادة علّة تامّة لها فمع ذلك لا صلة لها بالقاعدة المزبورة ، لوضوح أنّه لا معنى لوجوب وجودها في مرتبة وجود الإرادة ثمّ خروجها من تلك المرتبة إلى مرتبتها الخاصّة . وعلى الجملة : فإذا كانت العلّة مباينةً للمعلول وجوداً ولم تكن بينهما علاقة السنخية فبطبيعة الحال لا يتصور هنا وجوب وجود المعلول من قبل وجود علّته ، فإذن ليس هنا إلاّ وجوده بعد وجودها من دون ضرورة سابقة ، ومردّ هذا بالتحليل العلمي إلى عدم قابلية الإرادة للعلية . وقد تحصّل من ذلك : أنّ الفعل في وجوده يحتاج إلى فاعل ما ، ويصدر منه باختياره وإعمال قدرته ، ولا تأثير للإرادة فيه بنحو العلّة التامّة ، نعم قد يكون لها تأثير فيه بنحو الاقتضاء . فالنتيجة : أنّه لا مجال للقاعدة المتقدمة في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية فتختص بسلسلة المعاليل الطبيعية .