تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

391

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

له أصلاً . كما أنّه يظهر بذلك أنّ وجوده لا يوجب وجوب صدور الفعل وضرورة وجوده في الخارج ، وذلك لأنّ الفعل الاختياري ما يصدر بالاختيار وإعمال القدرة ، سواء أكان هناك مرجّح أم لم يكن ، بداهة أنّ المرجّح مهما كان نوعه لا يوجب خروج الفعل عن الاختيار ، ولو كان ذلك المرجّح هو الإرادة ، لما سنشير إليه ( 1 ) إن شاء الله تعالى من أنّ الإرادة مهما بلغت ذروتها من القوّة والشدّة لا توجب سلب الاختيار عن الانسان . الثالث : ما إليكم لفظه : إنّ فعل العبد ممكن في نفسه ، وكل ممكن مقدور لله تعالى ، لما مرّ من شمول قدرته للممكنات بأسرها ، وقد مرّ مخالفة الناس من المعتزلة والفرق الخارجة عن الاسلام في أنّ كل ممكن مقدور لله تعالى على تفاصيل مذاهبهم وإبطالها في بحث قادرية الله تعالى ، ولا شيء ممّا هو مقدور لله بواقع بقدرة العبد ، لامتناع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد ( 2 ) . والجواب عنه : أمّا ما ذكره من الصغرى والكبرى - يعني أنّ فعل العبد ممكن ، وكل ممكن مقدور لله تعالى - وإن كان صحيحاً ، ضرورة أنّ الممكنات بشتى أنواعها وأشكالها مقدورة له تعالى ، فلا يمكن خروج شيء منها عن تحت قدرته وسلطنته ، إلاّ أنّ ما فرّعه على ذلك من أنّه لا شيء ممّا هو مقدور لله بواقع تحت قدرة العبد ، لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد ، خاطئ جداً ، والسبب في ذلك ما سيأتي بيانه ( 3 ) بشكل واضح من أنّ أفعال العباد رغم كونها مقدورةً لله تعالى من ناحية أنّ مبادءها بيده سبحانه مقدورة للعباد أيضاً وواقعة تحت اختيارهم وسلطانهم ، فلا منافاة بين الأمرين أصلاً .

--> ( 1 ) في ص 397 . ( 2 ) شرح المواقف 8 : 148 المرصد السادس . ( 3 ) في ص 417 .