تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
392
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وبكلمة أُخرى : أنّ كل مقدور ليس واجب الوجود في الخارج لتقع المنافاة بينهما ، بداهة أنّه لا مانع من كون فعل واحد مقدوراً لشخصين لعدم الملازمة بين كون شيء مقدوراً لأحد وبين صدوره منه في الخارج ، فالصدور يحتاج إلى أمر زائد عليه وهو إعمال القدرة والمشيئة . ومن ضوء هذا البيان يظهر وقوع الخلط في هذا الدليل بين كون أفعال العباد مقدورة لله تعالى وبين وقوعها خارجاً باعمال قدرته . وعليه فما ذكره من الكبرى وهي استحالة اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد خاطئ جداً . نعم ، لو أراد من القدرة المؤثرة إعمالها خارجاً فالكبرى المزبورة وإن كانت تامة إلاّ أنّها فاسدة من ناحية أُخرى ، وهي أنّ أفعال العباد لا تقع تحت مشيئة الله وإعمال قدرته على ما سنذكره ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، وإنّما تقع مبادؤها تحت مشيئته وإعمال قدرته لا نفسها ، فإذن لا يلزم اجتماع قدرتين مؤثرتين على شيء واحد . لحدّ الآن قد تبيّن بطلان هذه الوجوه وعدم إمكان القول بشيء منها . ثمّ إنّ من الغريب ما نسب في شرح المواقف إلى أبي الحسن الأشعري وإليك نصّه : إنّ أفعال العباد واقعة بقدرة الله تعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل الله سبحانه أجرى عادته بأن يوجد في العبد قدرةً واختياراً ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارناً لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقاً لله إبداعاً وإحداثاً ومكسوباً للعبد ، والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلاً له ، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري ( 2 ) .
--> ( 1 ) في ص 416 . ( 2 ) شرح المواقف 8 : 145 .