تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

378

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قوله سبحانه : ( إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) ( 1 ) وليس في شيء من هذه الروايات إيماء فضلاً عن الدلالة على أنّ له تعالى إرادة ذاتية أيضاً ، بل فيها ما يدل على نفي كون إرادته سبحانه ذاتية ، كصحيحة عاصم بن حميد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت : لم يزل الله مريداً ؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلاّ لمراد معه لم يزل الله عالماً قادراً ثمّ أراد » ( 2 ) ورواية الجعفري قال « قال الرضا ( عليه السلام ) : المشيئة من صفات الأفعال ، فمن زعم أنّ الله لم يزل مريداً شائياً فليس بموحد » ( 3 ) فهاتان الروايتان تنصّان على نفي الإرادة الذاتية عنه سبحانه . ثمّ إنّ سلطنته تعالى حيث كانت تامّة من كافّة الجهات والنواحي ولا يتصور النقص فيها أبداً ، فبطبيعة الحال يتحقق الفعل في الخارج ويوجد بصرف إعمالها من دون توقفه على أيّة مقدّمة أُخرى خارجة عن ذاته تعالى كما هو مقتضى قوله سبحانه : ( إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) . وقد عبّر عن هذا المعنى في الروايات تارة بالمشيئة ، وتارة أُخرى بالاحداث والفعل . أمّا الأوّل : كما في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « المشيئة محدثة » ( 4 ) . وصحيحة عمر بن أُذينة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « خلق الله المشيئة بنفسها ، ثمّ خلق الأشياء بالمشيئة » ( 5 ) ومن الطبيعي أنّ

--> ( 1 ) يس 36 : 82 . ( 2 ) أُصول الكافي 1 : 109 ح 1 . ( 3 ) بحار الأنوار 4 : 145 ح 18 . ( 4 ) أُصول الكافي 1 : 110 ح 7 . ( 5 ) بحار الأنوار 4 : 145 ح 20 .