تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
379
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
المراد بالمشيئة هو إعمال القدرة والسلطنة ، حيث إنّها مخلوقة بنفسها ، لا بإعمال قدرة أُخرى ، وإلاّ لذهب إلى ما لا نهاية له . وأمّا الثاني : كما في صحيحة صفوان بن يحيى قال ( عليه السلام ) : « الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من الله تعالى ، فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروي ولا يهمّ ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي صفات الخلق ، فإرادة الله الفعل لا غير ذلك ، يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ، ولا نطق بلسان ، ولا همة ، ولا تفكر ، ولا كيف لذلك ، كما أنّه لا كيف له » ( 1 ) فهذه الصحيحة تنص على أنّ إرادته تعالى هي أمره التكويني . وأمّا النقطة الثالثة : فهي تامة ، لوضوح أنّ إرادتنا هي الشوق المؤكّد الداعي إلى إعمال القدرة والسلطنة نحو إيجاد المراد ، وسنبيّن إن شاء الله تعالى أنّ ملاك كون الأفعال في إطار الاختيار هو صدورها بإعمال القدرة والمشيئة لا كونها مسبوقةً بالإرادة ، بداهة أنّ الإرادة بكافة مقدّماتها غير اختيارية فلا يعقل أن تكون ملاكاً لاختياريتها . على أنّا نرى وجداناً وبشكل قاطع أنّ الإرادة ليست علّة تامّة للأفعال ، وسيأتي توضيح هذه النقاط بصورة مفصّلة إن شاء الله تعالى . وأمّا النقطة الرابعة : فيرد عليها أنّ الروايات قد دلّت على أنّ إرادته تعالى ليست كعلمه وقدرته ونحوهما من الصفات الذاتية العليا ، بل هي فعله وإعمال قدرته كما عرفت . وإن شئتم قلتم : لو كانت لله تعالى إرادتان : ذاتية وفعلية ، لأشارت الروايات بذلك لا محالة ، مع أنّها تشير إلى خلاف ذلك . ثمّ إنّ قوله ( عليه السلام ) في الصحيحة المتقدمة ( 2 ) « إنّ المريد لا يكون إلاّ
--> ( 1 ) أُصول الكافي 1 : 109 ح 3 . ( 2 ) في الصفحة السابقة .