تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

377

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

الثاني : أنّها ليست بمعنى الشوق الأكيد المحرّك للعضلات ، كما عرفت . الثالث : أنّها مغايرة للعلم والقدرة والحياة ، وما شاكلها من الصفات العليا بحسب المفهوم . الرابع : أنّه لم يوجد معنىً مناسب للإرادة غير المعنى المذكور ، وبطبيعة الحال أنّ النتيجة على ضوء هذه العوامل هي ما عرفت . ولكن هذا التفسير خاطئ جداً ، وذلك لأنّ الإرادة لا تخلو من أن تكون بمعنى إعمال القدرة ، أو بمعنى الشوق الأكيد ، ولا ثالث لهما ، وحيث إنّ الإرادة بالمعنى الثاني لا تعقل لذاته تعالى ، تتعين الإرادة بالمعنى الأوّل له سبحانه وهو المشيئة وإعمال القدرة . وأضف إلى ذلك : أنّ الرضا من الصفات الفعلية كسخطه تعالى ، وليس من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة ونحوهما ، وذلك لصحّة سلبه عن ذاته تعالى ، فلو كان من الصفات العليا لم يصحّ السلب أبداً . على أنّا لو فرضنا أنّ الرضا من الصفات الذاتية فما هو الدليل على أنّ إرادته أيضاً كذلك ، بعد ما عرفت من أنّ صفة الإرادة غير صفة الرضا ، وكيف كان فما أفاده ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه بوجه . وأمّا النقطة الثانية : - إرادته تعالى صفة ذاتية له - فهي خاطئة جداً ، والسبب في ذلك أوّلاً : ما تقدّم من أنّ الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد لا تعقل في ذاته تعالى ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : قد سبق أنّ تفسير الإرادة بصفة الرضا والابتهاج تفسير خاطئ لا واقع له . ومن ناحية ثالثة : أنّا لا نتصور لإرادته تعالى معنىً غير إعمال القدرة والسلطنة . وثانياً : قد دلّت الروايات الكثيرة على أنّ إرادته تعالى فعله ، كما نصّ به