تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

364

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

ومن ناحية أُخرى : أنّ صفاته تعالى قديمة قائمة بذاته ، ولا يمكن أن تكون حادثة ، لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى كقيام الحال بالمحل ، والصفة بالموصوف . نعم ، يجوز قيام الحادث بها كقيام الفعل بالفاعل . ومن ناحية ثالثة : أنّ الكلام اللفظي حيث إنّه مؤلف من حروف وأجزاء متدرجة متصرمة في الوجود لا يعقل أن يكون قديماً ، وعليه فلا يمكن أن يكون المراد من الكلام في الآية الكريمة الكلام اللفظي ، ضرورة استحالة كون ذاته المقدسة محلاً للحادث . ومن ناحية رابعة : أنّ الكلام النفسي حيث إنّه ليس من مقولة الألفاظ فلا يلزم من قيامه بذاته تعالى قيام الحادث بالقديم . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي أنّ كلامه تعالى نفسي لا لفظي . ولنأخذ بالنقد على هذا الدليل : إنّ صفاته تعالى على نوعين : الأوّل : الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة وما يؤول إليها ، فان هذه الصفات عين ذاته تعالى في الخارج ، فلا اثنينية فيه ولا مغايرة ، وأنّ قيامها بها قيام عيني ، وهو من أعلى مراتب القيام وأظهر مصاديقه ، لا قيام صفة بموصوفها ، أو قيام الحال بمحلّه . ومن هنا ورد في الروايات « إنّ الله تعالى وجود كلّه ، وعلم كلّه ، وقدرة كلّه ، وحياة كلّه » ( 1 ) وإلى هذا المعنى يرجع قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : « كمال الإخلاص به نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنّها غير الموصوف » ( 2 ) . الثاني : الصفات الفعلية كالخلق والرزق والرحمة وما شاكلها ، فانّ هذه

--> ( 1 ) بحار الأنوار 4 : 84 ح 16 ، 17 ، 19 ( مع اختلاف ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة الأُولى ( مع اختلاف ) .