تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
365
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الصفات ليست عين ذاته تعالى ، حيث إنّ قيامها بها ليس قياماً عينياً كالصفات الذاتية ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ قيام هذه الصفات بذاته تعالى ليس من قيام الحال بمحلّه ، والوجه في ذلك : أنّ هذه الصفات لا تخلو من أن تكون حادثة ، أو تكون قديمة ، ولا ثالث لهما ، فعلى الأوّل لزم قيام الحادث بذاته تعالى وهو مستحيل ، وعلى الثاني لزم تعدد القدماء وقد برهن في محلّه استحالة ذلك . فالنتيجة على ضوئهما أمران : الأوّل : أنّ مبادئ هذه الصفات أفعاله تعالى الاختيارية . الثاني : أنّها تمتاز عن الصفات الذاتية في نقطة واحدة ، وهي أنّ الصفات الذاتية عين ذاته تعالى ، فيستحيل اتصاف ذاته بعدمها بأن لا يكون ذاته في مرتبة ذاته عالماً ولا قادراً ولا حيّاً ، وهذا بخلاف تلك الصفات ، حيث إنّها أفعاله تعالى الاختيارية فتنفك عن ذاته وتتصف ذاته بعدمها ، يعني يصح أن يقال : إنّه تعالى لم يكن خالقاً للأرض مثلاً ثمّ خلقها ، ولم يكن رازقاً لزيد مثلاً ثمّ رزقه ، وهكذا ، ومن ثمة تدخل عليها أدوات الشرط وما شاكلها ، ولم تدخل على الصفات العليا الذاتية . وإن شئتم قلتم : إنّ القدرة تتعلق بالصفات الفعلية وجوداً وعدماً ، فانّ له تعالى أن يخلق شيئاً ، وله أن لا يخلق ، وله أن يرزق ، وله أن لا يرزق ، وهكذا ، ولم تتعلق بالصفات الذاتية أبداً . وعلى ضوء هذا البيان قد ظهر أنّ التكلم من الصفات الفعلية دون الصفات الذاتية ، وذلك لوجود ملاك الصفات الفعلية فيه ، حيث يصح أن يقال : إنّه تعالى كلّم موسى ( عليه السلام ) ولم يكلّم غيره ، أو كلّم في الوقت الفلاني ، ولم