تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

354

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

إليهما فحسب وأراد فلا يصدق عليه ذلك ، ولذا لا يقال طالب المال أو طالب الدُّنيا لمن اشتاق وأرادهما في أُفق النفس ، ما لم يظهر في الخارج بقول أو فعل . وبكلمة أُخرى : أنّ الطلب عنوان للفعل سواء أكان الفعل نفسانياً أم خارجياً ، فلا يصدق على مجرد الشوق والإرادة النفسانية ، ويظهر ذلك بوضوح من مثل قولنا : طلبت زيداً فما وجدته ، أو طلبت من فلان كتاباً - مثلاً - فلم يعطني ، وهكذا ، ضرورة أنّ الطلب في أمثال ذلك عنوان للفعل الخارجي ، وليس إخباراً عن الإرادة والشوق النفساني فحسب ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الطلب متعلقاً بفعل نفس الانسان وعنواناً له كطالب الضالّة وطالب العلم وما شاكلها ، وأن يكون متعلقاً بفعل غيره . وعلى كلا التقديرين فلا يصدق على مجرّد الإرادة . وقد تحصّل من ذلك : أنّ الطلب مباين للإرادة مفهوماً ومصداقاً ، فما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الوجدان يشهد باتحادهما خطأ جداً . وأمّا النقطة الثانية : فقد ظهر نقدها ممّا أوردناه على النقطة الأُولى ، وذلك لما عرفت من أنّ الطلب عنوان للفعل الخارجي أو الذهني ، وليس منشأ بمادة الأمر ، أو بصيغتها ، أو ما شاكلها . فإذن لا موضوع لما أفاده ( قدس سره ) من أنّ الطلب الانشائي عين الإرادة الانشائية . ومن هنا يظهر حال النقطة الثالثة : فانّها إنّما تتم إذا كانت متوفرة لأمرين : الأوّل : القول بأنّ الطلب منشأ بالصيغة أو نحوها . الثاني : القول بالإرادة الانشائية في مقابل الإرادة الحقيقية ، ولكن كلا القولين خاطئ جداً . وأمّا النقطة الرابعة : فالأمر وإن كان كما أفاده ( قدس سره ) ، إلاّ أنّ عدم تحقق الطلب حقيقةً ليس بملاك عدم تحقق الإرادة كذلك في أمثال الموارد ، بل