تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

332

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

قيامه بالذات وتلبس الذات به ، لأنّه من قيام الشيء بنفسه وهو محال . إذن لا يعقل التلبّس والقيام في صفاته تعالى . وقبل أن نصل إلى البحث عن هاتين الجهتين نقدّم مقدّمةً : وهي أنّ الصفات الجارية عليه تعالى على قسمين : أحدهما : صفاته الذاتية ، وهي التي يكون المبدأ فيها عين الذات كالعالم والقادر والحي والسميع والبصير ، وقد ذكرنا في بحث التفسير أنّ مرجع الأخيرين إلى العلم ، وأنّهما علم خاص وهو العلم بالمسموعات والمبصرات ( 1 ) . وثانيهما : صفاته الفعلية ، وهي التي يكون المبدأ فيها مغايراً للذات كالخالق والرازق والمتكلم والمريد والرحيم والكريم وما شاكل ذلك ، فانّ المبدأ فيها وهو الخلق أو الرزق أو نحوه مغاير لذاته تعالى . ومن هنا يظهر ما في كلام صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) من الخلط بين صفات الذات وصفات الفعل ، حيث عدّ ( قدس سره ) الرحيم من صفات الذات مع أنّه من صفات الفعل . وكيف كان ، إذا اتّضح لك هذا فنقول : إنّ صاحب الفصول ( قدس سره ) قد التزم في الصفات العليا والأسماء الحسنى الجارية عليه تعالى بالنقل والتجوّز . 1 - من جهة عدم المغايرة بين مبادئها والذات . 2 - من جهة عدم قيامها بذاته المقدّسة وتلبّسها بها لمكان العينية ( 3 ) .

--> ( 1 ) [ لم نعثر عليه في كتاب البيان في تفسير القرآن ] . ( 2 ) كفاية الأُصول : 56 . ( 3 ) الفصول الغروية : 62 .