تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
333
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وقد أجاب عن المحذور الأوّل صاحب الكفاية ( 1 ) وشيخنا الأُستاذ ( 2 ) ( قدس سرهما ) بأنّ المبدأ في الصفات العليا له تعالى وإن كان عين ذاته المقدّسة ، إلاّ أنّ الاتحاد والعينية في الخارج لا في المفهوم واللحاظ ، فانّ مفهوم المبدأ كالعلم أو القدرة مغاير لمفهوم ذاته تعالى ، وتكفي المغايرة المفهومية في صحّة الحمل والجري ، ولا يلزم معها حمل الشيء على نفسه . وعلى هذا الضوء أوردا على الفصول ( قدس سره ) بأنّه لا وجه للالتزام بالنقل والتجوّز في الصفات الذاتية له تعالى ، فانّ مبادءها كما عرفت مغايرة للذات مفهوماً . وأورد شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ثانياً بعين ما أورد في الكفاية على الجهة الثانية ، وهو أنّ الالتزام بالنقل والتجوّز يستلزم تعطيل العقول عن فهم الأوراد والأذكار بالكلّية ، ويكون التكلم بها مجرّد لقلقة اللسان . وأورد في الكفاية على الجهة الثانية ، وهي أنّ اعتبار التلبّس والقيام يقتضي الاثنينية ، بأنّه لا مانع من تلبس ذاته تعالى بمبادئ صفاته العليا ، فانّ التلبّس على أنحاء متعددة : تارةً يكون التلبّس والقيام بنحو الصدور . وأُخرى بنحو الوقوع . وثالثةً بنحو الحلول . ورابعةً بنحو الانتزاع كما في الاعتبارات والإضافات . وخامسةً بنحو الاتحاد والعينية كما في قيام صفاته العليا بذاته المقدّسة ، فانّ مبادءها عين ذاته الأقدس ، وهذا أرقى وأعلى مراتب القيام والتلبّس وإن كان خارجاً عن الفهم العرفي ( 3 ) .
--> ( 1 ) كفاية الأُصول : 56 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 125 . ( 3 ) كفاية الأُصول : 57 .