تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

331

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

4 - أنّا لو سلّمنا أنّه تمّ حتّى فيما إذا كان المبدأ أمراً اعتبارياً أو انتزاعياً ، إلاّ أنّه لا يتمّ في مثل اسم الآلة والزمان والمكان وما شاكل ذلك . ما هي النسبة بين المبدأ والذات ؟ المبدأ قد يكون مغايراً للذات كما في قولنا : زيد ضارب مثلاً ، وأُخرى يكون عين الذات كما في الصفات العليا له تعالى فيقال : الله قادر وعالم . لا إشكال في صحّة إطلاق المشتق وجريه على الذات على الأوّل ، وإنّما الكلام في الثاني وأنّه يصح إطلاقه على الذات أم لا ؟ فيقع الإشكال فيه من جهتين : الأُولى : اعتبار التغاير بين المبدأ والذات ، ولا يتم هذا في صفاته تعالى الجارية عليه ، لأنّ المبدأ فيها متحد مع الذات بل هو عينها خارجاً ، ومن هنا التزم صاحب الفصول ( قدس سره ) ( 1 ) بالنقل في صفاته تعالى عن معانيها اللغوية . الثانية : اعتبار تلبس الذات بالمبدأ وقيامه بها بنحو من أنحاء القيام ، وهذا بنفسه يقتضي التعدد والاثنينية ، ولا اثنينية بين صفاته تعالى وذاته ، بل فرض العينية بينهما يستلزم قيام الشيء بنفسه ، وهو محال . لا يخفى أنّ هذه الجهة في الحقيقة متفرّعة على الجهة الأُولى ، وهي اعتبار المغايرة بين المبدأ والذات ، فانّه بعد الفراغ عن اعتبارها يقع الكلام في الجهة الثانية ، وأنّ ما كان المبدأ فيه متحداً مع الذات بل عينها خارجاً كيف يعقل

--> ( 1 ) الفصول الغروية : 62 .