تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

24

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

واسطة ، فانّ لازمه خروج كثير من محمولات العلوم التي لها دخل في الأغراض المترتبة عليها . وبالجملة : لا وجه للقول بكون عوارض النوع غريبة للجنس ، فانّ البحث عنها لا بدّ منه في العلوم ، وبدونه لا يتم أمرها . وعليه فنقول : لا بدّ من الالتزام بأحد أمرين : إمّا أن نلتزم بأنّ عوارض النوع ذاتية للجنس ، وإمّا أن نلتزم بأنّ المبحوث عنه في العلوم أعم من العوارض الذاتية والغريبة ، وهو : كل ما له دخل في الغرض ذاتياً كان أو غريباً ، ومع التنزل عن الثاني ، فلا مناص من الالتزام بالأوّل . وعلى ذلك فملاك الفرق بينهما : هو أنّ ما له دخل في الغرض فليس بعرض غريب ، وما لا دخل له فيه غريب . ومن ذلك ظهر أنّه لا وجه لإطالة الكلام في المقام ، في بيان أنّ عارض النوع ذاتي للجنس وبالعكس ، أو لا ، كما صنعه شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) وغيره . ثمّ إنّ مرادنا من العرض مطلق ما يلحق الشيء ، سواء كان من الأُمور الاعتبارية أم من الأُمور المتأصلة الواقعية ، لا خصوص ما يقابل الجوهر . وأمّا الكلام في الجهة الثالثة : فقد اشتهر أنّ تمايز العلوم بعضها عن بعض بتمايز الموضوعات . وقد خالف في ذلك صاحب الكفاية ( قدس سره ) ( 2 ) واختار أنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض المترتبة عليها الداعية إلى تدوينها ، كالاقتدار على الاستنباط في علم الأُصول ، وصون اللسان عن الخطأ في المقال في علم النحو ، وصون الفكر عن الخطأ في الاستنتاج في علم المنطق ، وهكذا . . . .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 8 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 8 .