تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
25
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وأورد على المشهور بما ملخّصه : أنّ الملاك في تمايز العلوم لو كان تمايز موضوعاتها ، فلازمه أن يكون كل باب بل كل مسألة علماً على حدة ، لتحقق هذا الملاك فيهما . والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ إطلاق كل من القولين ليس في محلّه ، وبيان ذلك : أنّ التمايز في العلوم تارةً يراد به التمايز في مقام التعليم والتعلم ، لكي يقتدر المتعلم ويتمكن من تمييز كل مسألة ترد عليه ، ويعرف أنّها مسألة أُصولية أو مسألة فقهية أو غيرهما . وأُخرى يراد به التمايز في مقام التدوين ، وبيان ما هو الداعي والباعث لاختيار المدوّن عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة ، وتدوينها علماً واحداً ، وتسميتها باسم فارد ، واختياره عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة الأُخرى وتدوينها علماً آخر وتسميتها باسم آخر ، وهكذا . أمّا التمايز في المقام الأوّل : فيمكن أن يكون بكل واحد من الموضوع والمحمول والغرض ، بل يمكن أن يكون ببيان فهرس المسائل والأبواب إجمالاً ، والوجه في ذلك : هو أنّ حقيقة كل علم حقيقة اعتبارية ، وليست وحدتها وحدةً بالحقيقة والذات ليكون تمييزه عن غيره بتباين الذات ، كما لو كانت حقيقة كل واحد منهما من مقولة على حدة ، أو بالفصل كما لو كانت من مقولة واحدة ، بل وحدتها بالاعتبار ، وتمييز كل مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر يمكن بأحد الأُمور المزبورة . وأمّا التمايز في المقام الثاني : فبالغرض إذا كان للعلم غرض خارجي يترتب عليه ، كما هو الحال في كثير من العلوم المتداولة بين الناس كعلم الفقه والأُصول والنحو والصرف ونحوها ، وذلك لأنّ الداعي الذي يدعو المدوّن لأن يدوّن عدّة من القضايا المتباينة علماً كقضايا علم الأُصول مثلاً ، وعدّة أُخرى منها