تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

23

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

فانّه يبتني على الالتزام بالأمرين المزبورين اللّذين هما مبتنيان على أصل وأساس واحد ، وهو الالتزام بلزوم الموضوع في كل علم ، وقد سبق أنّه لا دليل عليه بصورة عامة وعرفت قيام الدليل على عدمه بصورة خاصة في بعض العلوم ، كعلم الفقه والأُصول . وتوهم أنّ وحدة العلم تدور مدار وحدة موضوعه ، فإذا فرض أنّه لا موضوع له فلا وحدة له ، مدفوع بأنّ وحدة كل علم ليست وحدة حقيقية ، لنحتاج إلى تكلف إثبات وجود جامع حقيقي بين موضوعات مسائله ، بل وحدته وحدة اعتبارية ، فانّ المعتبر يعتبر عدّة من القضايا والقواعد المتباينة بحسب الموضوع والمحمول علماً ويسميها باسم فارد من جهة اشتراكها في الدخل في غرض واحد . ثمّ لو تنزلنا عن ذلك وسلّمنا لزوم الموضوع للعلم ، فلا دليل على اعتبار أن يكون البحث فيها عن العوارض الذاتية لموضوعه بالمعنى الذي فسّرها المشهور به ، والوجه في ذلك ما بيّناه من أنّ حقيقة العلم عبارة عن عدّة من المسائل والقواعد المختلفة موضوعاً ومحمولاً ، التي جمعها الاشتراك في غرض واحد ، وعليه فيبحث في كل علم عمّا له دخل في غرضه ، سواء كان من العوارض الذاتية في الاصطلاح ، أم كان من الغريبة ، ضرورة أنّه لا ملزم بأن يكون البحث عن العوارض الذاتية فقط ، بعد فرض دخل العوارض الغريبة أيضاً في المهم . ولو تنزلنا عن هذا أيضاً وسلّمنا أنّ البحث في العلوم عن العوارض الذاتية لموضوعاتها ، إلاّ أنّه لا دليل على أنّ عوارض الأنواع ليست ذاتية للأجناس وبالعكس ، بل الصحيح أنّ ما يلحق الشيء بتوسط نوعه أو جنسه ذاتي له لا غريب ، بداهة أنّ المراد منه ليس ما يعرض الشيء أوّلاً وبالذات ومن دون