تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
269
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
نعم ، بين الإسناد إلى الزماني والإسناد إلى غيره فرق من ناحية أُخرى ، وهي أنّ الاسناد إلى الزماني يدل بالالتزام على وقوع الحدث في الزمان الماضي . فهذه الدلالة وإن كانت موجودة إلاّ أنّها غير مستندة إلى أخذ الزمان في الموضوع له ، بل من جهة أنّ صدور الفعل من الزماني قبل حال التكلم يستلزم وقوعه في الزمان الماضي لا محالة . وأمّا الخصوصية في الفعل المضارع ، فهي أنّه وضع للدلالة على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المادة في زمن التكلم أو ما بعده ، ولا يدل على وقوعها في الحال أو الاستقبال ، كيف فانّ دلالته على ذلك في جميع موارد إسناده على حد سواء ، فلا فرق بين إسناده إلى الزمن وما فوقه ، كقولنا ( يمضي الزمان ) و ( يريد الله ) و ( يعلم الله ) وبين إسناده إلى الزماني ، غاية الأمر إذا أُسند إلى الزماني يدل على وقوع المبدأ في الزمن الحال أو الاستقبال بالالتزام ، من جهة أنّ الفاعل الزماني يقع فعله في الزمن لا محالة ، وإلاّ فالمضارع بوضعه لا يدل إلاّ على تحقق المبدأ حال تحقق التكلم أو ما بعده من دون أن يدل على وقوعه في الزمان . وقد تحصّل من ذلك أمران : الأوّل : أنّ الأفعال جميعاً لا تدل على الزمان لا بنحو الجزئية ولا بنحو القيدية ، لا بالدلالة المطابقية ولا بالدلالة الالتزامية . نعم ، إنّها تدل عليه بالدلالة الالتزامية إذا كان الفاعل أمراً زمانياً ، وهذه الدلالة غير مستندة إلى الوضع ، بل هي مستندة إلى خصوصية الاسناد إلى الزماني ، ولذا هذه الدلالة موجودة في الجمل الإسمية أيضاً إذا كان المسند إليه فيها زمانياً ، فإذا قيل : زيد قائم ، فهو يدل على قصد المتكلم الحكاية عن تحقق المبدأ وتلبس الذات به في الخارج بالمطابقة ، وعلى وقوعه في أحد الأزمنة الثلاثة بالالتزام . الثاني : أن كلاً من الفعل الماضي والمضارع يدل على خصوصية بها يمتاز