تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
270
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
أحدهما عن الآخر ، وتلك الخصوصية مأخوذة في المعنى على نحو التقييد ، فيكون معنى الفعل الماضي تحقق المادة مقيداً بكونه قبل زمن التلفظ بنحو دخول التقيد وخروج القيد ، ومعنى المضارع تحقق المادة مقيداً بكونه في زمن التكلم أو فيما بعده . هذا كلّه فيما إذا كان الفعل مطلقاً فيدل على تحقق المادة ونسبتها إلى الذات قبل زمن التكلم أو مقارناً معه أو متأخراً عنه . ولكن قد يقيد بالسبق واللحوق أو التقارن بالإضافة إلى شيء آخر غير التكلم ، إذن لا يكون الماضي ماضياً حقيقة والمستقبل مستقبلاً كذلك ، وإنّما يكون ماضياً أو مستقبلاً بالإضافة إلى شيء آخر ، كما في قولنا : جاءني زيد قبل سنة وهو يضرب غلامه ، فاللحوق أو التقارن إنّما يلاحظ في هذا المثال بالقياس إلى شيء آخر وهو المجيء لا زمن التلفظ ، و [ قولنا : ] يجيء زيد في شهر كذا وقد ضرب عمراً قبله بأيام ، فالسبق هنا إنّما يلاحظ بالإضافة إلى شيء آخر وهو مجيء زيد ، لا زمن التكلم . وعلى الجملة : لا ريب في صحّة استعمال الماضي والمضارع في هذه الموارد في اللغة العربية وغيرها . فقد ظهر : أنّ الملاك في صحّة استعمال الماضي جامع السبق ، سواء كان بالإضافة إلى زمن التكلم أم كان بالإضافة إلى شيء آخر ، وإن كان الظاهر عند الإطلاق خصوص الأوّل ، والملاك في صحّة استعمال المضارع جامع التقارن أو اللحوق ، وإن كان الظاهر عند الاطلاق خصوص التقارن أو اللحوق بالإضافة إلى زمن التكلم . الأمر الثالث : أنّ مواد المشتقات ومبادءها تنقسم إلى أقسام : منها : ما يكون من قبيل الأفعال الخارجية كالقيام والقعود والركوع والسجود والتكلم والمشي وما شاكل ذلك ، ويكون الانقضاء فيها برفع اليد عن تلك