تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
190
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
بداخل ، فانّ نسبة كل جزء إلى المركب على حد سواء ، بل لا واقع له حينئذ ، إذ جعل عدّة خاصة من معظم الأجزاء دون غيرها ترجيح بلا مرجح ، فيكون المركب حينئذ من قبيل الفرد المردد الذي لا واقع له . ولكن بما حققناه ( 1 ) في الوجه الأوّل من أنّ المسمّى قد اعتبر لا بشرط بالإضافة إلى الزائد ، قد تبين الجواب عن الإيراد الأوّل ، فانّ معظم الأجزاء الذي أُخذ مقوّماً للمركب مأخوذ لا بشرط بالقياس إلى بقية الأجزاء ، فهي داخلة في المسمّى عند وجودها وخارجة عنه عند عدمها . وبهذا يظهر الجواب عن الإيراد الثاني أيضاً ، فانّ عند اجتماع تمام الأجزاء كان المسمّى هو تمام الأجزاء ، لا خصوص بعضها ليقال إنّه أمر مردد بين هذا وذاك . وإن شئت فقل : إنّ اللفظ لم يوضع بإزاء مفهوم معظم الأجزاء وإلاّ لترادف اللفظان وهو باطل قطعاً ، بل هو موضوع بإزاء واقع ذلك المفهوم ومعنونه ، وهو يختلف باختلاف المركب نفسه ، مثلاً معظم أجزاء صلاة الصبح بحسب الكم غير معظم أجزاء صلاة العشاء ، فلو كان المعظم لصلاة الصبح أربعة أجزاء مثلاً ، فلا محالة كان المعظم لصلاة المغرب ستّة أجزاء وهكذا ، وعلى هذا فاللفظ موضوع بإزاء المعظم على سبيل وضعه للأركان ، بمعنى أنّ المقوّم للمركب أحد أُمور على نحو البدل ، فقد يكون المقوّم أربعة أجزاء ، وقد يكون ثلاثة أجزاء ، وقد يكون خمسة أجزاء وهكذا ، وقد تقدّم أنّه لا مانع من الالتزام بذلك في المركبات الاعتبارية ، وكم له من نظير فيها ، بل هو على وفق الارتكاز كما عرفت . وأمّا الزائد على المعظم فعند وجوده يدخل في المسمى وعند عدمه يخرج عنه ،
--> ( 1 ) في ص 182 .