تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
189
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الرابع : أنّ دخول شيء واحد في مركب مرّة ، وخروجه عنه مرّة أُخرى ممّا لا بأس به في المركبات الاعتبارية ، بل هو على طبق الفهم العرفي كما لا يخفى . الوجه الثاني من وجوه تصوير الجامع : ما قيل من أنّ لفظ الصلاة موضوع بإزاء معظم الأجزاء ، ويدور صدقه مداره وجوداً وعدماً ، وقد نسب شيخنا العلاّمة الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) هذا الوجه إلى المشهور ، وكيف ما كان ، فقد أورد عليه المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) بوجهين : الأوّل : ما أورده ( قدس سره ) ثانياً على الوجه الأوّل من أنّ لازم ذلك هو أن يكون استعمال لفظ الصلاة فيما هو المأمور به بأجزائه وشرائطه مجازاً ، وكان من باب استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكل ، لا من باب إطلاق الكلي على فرده والطبيعي على مصداقه ، وهذا ممّا لا يلتزم به القائل بالأعم . الثاني : أنّه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمى ، فكان شيء واحد داخلاً فيه تارة ، وخارجاً عنه أُخرى ، بل مردداً بين أن يكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء ، وهو كما ترى سيّما إذا لوحظ هذا مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب الحالات ( 2 ) . توضيحه : هو أنّه لا ريب في اختلاف الصلاة باختلاف حالات المكلفين من السفر والحضر والاختيار والاضطرار ونحو ذلك ، كما أنّه لا ريب في اختلافها في نفسها باختلاف أصنافها من حيث الكم والكيف ، وعليه فمعظم الأجزاء يختلف من هاتين الناحيتين ، فيلزم دخول شيء واحد فيه مرّة وخروجه عنه مرّة أُخرى ، بل عند اجتماع تمام الأجزاء لا تعين لما هو الداخل عمّا ليس هو
--> ( 1 ) مطارح الأنظار : 8 . ( 2 ) كفاية الأُصول : 25 - 26 .