تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
138
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
المعاني الحقيقية ، وإن لم يكن مطرداً كشف عن كونه من المعاني المجازية ، مثلاً إطلاق لفظ الأسد على كل فرد من أفراد الحيوان المفترس مع العلم بعدم كون الفرد بخصوصه من المعاني الحقيقية ، لمّا كان مطرداً كشف ذلك عن كون الحيوان المفترس معنى حقيقياً له ، وإطلاقه على كل فرد من أفراد الشجاع لما لم يكن مطرداً ، فانّه يصح إطلاقه باعتبار هذا المفهوم الكلي على الانسان وعلى جملة من الحيوانات ، إلاّ أنّه لا يصح إطلاقه على النملة الشجاع مثلاً ، كشف ذلك عن كونه من المعاني المجازية . نعم ، إن إطلاق لفظ الشجاع باعتبار هذا المفهوم الكلي على جميع أفراده حيث كان مطرداً كشف هذا عن كون ذلك الاطلاق حقيقياً . ولكن الصحيح أنّه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ المراد من الاطراد كما لا يمكن أن يكون تكرار الاستعمال لما مرّ ، كذلك لا يمكن أن يراد به التكرار في التطبيق أي تطبيق المعنى على مصاديقه وأفراده . بيان ذلك : أنّ انطباق الطبيعي على أفراده والكلي على مصاديقه أمر عقلي ، وأجنبي عن الاستعمال بالكلية ، فلا يعقل أن يكون المعنى كلياً ومع ذلك لا ينطبق على تمام أفراده ومصاديقه ، ولا يصح إطلاقه عليها ، فهذا من الواضحات الأوّلية وغير قابل للنزاع فيه أصلاً . وأمّا عدم انطباق بعض المفاهيم في بعض الموارد فهو إنّما كان من جهة ضيق دائرة ذلك المفهوم من ناحية تخصصه بخصوصية ما عرفاً ، ومن الواضح أنّ مثل هذا المفهوم لا ينطبق إلاّ على أفراد تلك الحصّة خاصة دون غيرها ، فانّ سعة الانطباق وضيقه تابعان لسعة المفهوم وضيقه ، فإذا كان المفهوم وسيعاً كان الانطباق كذلك ، وإذا كان مفهوماً ضيّقاً كان الانطباق مثله ، وعلى كلٍّ فلا يعقل انطباقه على غير أفراده وعدم انطباقه إلاّ على بعض أفراده ، مثلاً مفهوم الانسان