الشيخ الأنصاري
31
الوصايا والمواريث
المصنف من أن الوصية هي التمليك ( 1 ) . كما لا إشكال في الأولى إذا جعلناها بمعنى العهد إلى غيره ، إنما الاشكال في الجمع بينهما في الصراحة ، فإن الثانية غير صريحة في العهد ، كما أن الأولى غير صريحة في التمليك ، فكل منهما يدل بالالتزام العرفي على ما يدل الآخر عليه بالمطابقة ، ولعل المراد بالصراحة ما يتضح دلالته على التمليك ولو التزاما . ( وينتقل بها ) أي بالوصية المنشأة بالايجاب ( الملك ) الموصى به ( [ إلى الموصى له ] ( 2 ) بموت الموصي ) الذي علق عليه التمليك ، فلا يعقل تنجزه قبله ، ( وقبول الموصى له ) الذي هو مجرد الرضى ، بإيجاب الوصية نظير القبول في الهبة ، ولا يتضمن إنشاء آخر كما في المعاوضات ، ولذا جعل سبب الانتقال في ظاهر العبارة هو الايجاب ، وجعل القبول - الذي هو جزء العقد الناقل - مساوقا للموت الذي هو شرط . وعلى هذا ، فظاهر العبارة كون القبول شرطا ، فجعله - كصريح بعض العبارات - كون القبول جزء السبب الناقل ( 3 ) ، في غير محله ، إلا أن يستظهر ذلك من جعل الوصية من العقود ، وحينئذ فيكون كسائر ما صرح فيه بكون الوصية عقدا ، وهو وإن كان ظاهرا ، بل صريحا فيما ذكر ، إلا أن تعبير من قال بكون القبول كاشفا بذلك يكشف عن كون المراد بالعقد ما يتوقف على القبول ، لا ما يتركب منه ومن الايجاب .
--> ( 1 ) ذكره في الصفحة : 26 ( 2 ) ما بين المعقوفتين من ( ص ) و ( ع ) والشرائع . ( 3 ) انظر المسالك 1 : 306 .