الشيخ الأنصاري
166
الوصايا والمواريث
بأنها دين عليه ( 1 ) وفي رواية أخرى صحيحة : أنها بمنزلة الدين الواجب ( 2 ) . ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( دين الله أحق بالقضاء ) ( 3 ) . ويرد على الأول : أنه إن أريد بالاطلاقات التشبيه والتنزيل ، فلا يخفى على من تأمل في تلك الروايات إرادة مجرد اشتغال الذمة بها ، ولا بدية فعلها والاستراحة منها ، لا ثبوت جميع أحكام الدين المالي حتى في وجوب إخراجه من الأصل . وإن أريد بالاطلاقات الحقيقة ، فيكون الدين اسما لمطلق الحق الثابت في الذمة ، فالكبرى - وهي أن كل دين يخرج من صلب المال - ممنوع ، لأن المخرج من صلب المال ما كان من جنس المال ، والواجب البدني لا معنى لاخراجه من صلب المال ، وإخراج أجرة الاستنابة مبني على كون الدين هي الأجرة ، وهو خلاف المفروض ، إذ المفروض أن نفس الصلاة دين ، لأنه الواجب على الميت دون بذل الأجرة . والضابط : أن الوجوب إذا تعلق ببذل المال ، كان المال الواجب بذله دينا ، فيخرج من أصل التركة ويبذل ، وإذا تعلق بفعل بدني فالدين نفس الفعل ، والمفروض عدم قابليته لأن يخرج من التركة ويستثنى من أدلة الإرث ، وكون أجرة أدائه دينا فرع وجوب بذلها ، إذ المال ما لم يجب بذله لا يصير دينا ، ووجوب بذل الأجرة في المقام عين المتنازع .
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 52 ، الباب 29 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل 8 : 46 ، الباب 25 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 4 . ( 3 ) الذكرى : 75 في قضية الخثعمية .