الشيخ الأنصاري

167

الوصايا والمواريث

فإن قلت : [ إن ذلك ] ( 1 ) لما وجب على الميت الايصاء - كما تقدم - ومرجعه إلى الأمر ببذل الأجرة للاستنابة . قلنا : الموجب لصدق الدين هو وجوب البذل على الميت ، لا وجوب الأمر به عليه ، بل إذا وجب الأمر بالبذل ، يصير الأمر بالبذل واجبا مثل الصلاة ، فصح إطلاق الدين عليه ، فإذا تركه فقد فات ، وإذا فعله فقد أدى ما عليه . ومما ذكرنا يظهر : أن كل من أطلق في فتواه أو معقد إجماعه ( أن الواجب يخرج من الأصل ) أراد به - بقرينة قوله : يخرج من الأصل - : الواجب القابل لاخراجه من مال الميت بأن يكون نفس بذل المال أو متوقفا عليه ، والصلاة عن الميت في نفسها التي هي أداء دينها وفعل للنائب ، ليس كذلك . نعم الاستنابة للصلاة عن الميت قابل لاخراجها من مال الميت لتوقفها على بذل المال ، لكنها ليست واجبة على الميت ، بل الواجب عليه الأمر بها ، فما هو واجب في ذمته غير قابل لاخراجه من المال ، وما هو قابل غير واجب ، بل وكذا الكلام في قولهم : ( إن غير الواجب يخرج من الثلث ) فإن المراد به ما كان من الأمور الغير الواجبة الموصى بها قابلا للاخراج من المال ، مثل الزيارة مستحبة ، لكن لو أوصى بنفسها بأن قال للوصي : زر عني ، فهو بمنزلة قوله : صلوا عني ، لا يخرج من المال أصلا ، بل يجب على الوصي مباشرتها إن فهم من الكلام . وإن فهم إرادة مطلق التحصيل ، جاز له الاستنابة من ماله ، لا من مال

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في ( ق ) .