الشيخ الأنصاري
126
الوصايا والمواريث
انعدام المشروط بانعدام الشرط ، استغراب لما اتفقوا عليه ظاهرا ، لشهادة كلماتهم التي يستفاد منها بأدنى تأمل : أن العدالة إنما اعتبرت طريقا شرعيا إلى الواقع ، فإذا أحرز الواقع لم يقدح انتفاؤها . ثم إن الوثوق المذكور شرط لتحقق ولاية الوصي ، فكما أنه لو أوصى إلى فاسق كان لغوا غير مؤثر ، فلو أوصى إلى من يعتقد عدالته ، فاعتقده الغير فاسقا لم يكن له ترتيب أحكام الوصي عليه ، لأن تصرفاته غير مأمونة ، وفساد وصايته في الواقع ، ولا يكفي وثوق الموصي فقط ، فإنه إنما اعتبر ( 1 ) ليوثق بتصرفاته . نعم ، لو كان مجهول الحال عند الغير أمكن الحكم بجواز المعاملة معه ، لأصالة صحة وصايته ، ونظير ذلك قيم الحاكم الذي نصبه باعتقاد العدالة مع فسقه واقعا . ثم إن مقتضى اشتراط العدالة في كلام الجماعة : عدم كفاية عدم ظهور الفسق ، خصوصا بعد ملاحظة تعليل المنع في الفاسق بوجوب التبين في خبره الثابت في مجهول الحال ، للاجماع على لحوق المجهول بالفاسق في عدم الاعتناء بأفعاله ، ولأن ظاهر أدلة اعتبار العدالة في موارد اعتبارها هو اعتبار وجود ما يوجب الوثوق بفعل الشخص وقوله ، وعدم الاعتناء بالفاسق ليس لفسقه ، بل لعدم الأمن ، وعدم الرادع الموجب للوثوق به ، وإلا فالفسق بنفسه ليس أمارة للخيانة ومخالفة الحق ، وهذا المعنى لا يتفاوت فيه الفاسق والمجهول . فتحقق من ذلك : أن الوثوق المحرز لملكة العدالة شرط ينتفي
--> ( 1 ) وفي ( ص ) و ( ع ) : اعتبرت .