الشيخ الأنصاري
80
كتاب المكاسب
العبد وحق الله تعالى به ( 1 ) ، انتهى . وفي جامع المقاصد : أن التحقيق أن العتق فيه معنى القربة والعبادة وهو حق الله تعالى ، وزوال الحجر وهو حق للعبد ، وفوات المالية على الوجه المخصوص للقربة وهو حق البائع ( 2 ) ( 3 ) ، انتهى . أقول : أما كونه حقا للبائع من حيث تعلق غرضه بوقوع هذا الأمر المطلوب للشارع ، فهو واضح . وأما كونه حقا للعبد ، فإن أريد به مجرد انتفاعه بذلك فهذا لا يقتضي سلطنة له على المشتري ، بل هو متفرع على حق البائع دائر معه وجودا وعدما . وإن أريد به ثبوت حق على المشتري يوجب السلطنة على المطالبة فلا دليل عليه ، ودليل الوفاء لا يوجب إلا ثبوت الحق للبائع . وبالجملة ، فاشتراط عتق العبد ليس إلا كاشتراط أن يبيع المبيع من زيد بأدون من ثمن المثل أو يتصدق به عليه ، ولم يذكر أحد أن لزيد المطالبة . ومما ذكر يظهر الكلام في ثبوت حق الله تعالى ، فإنه إن أريد به مجرد وجوبه عليه لأنه وفاء بما شرط العباد بعضهم لبعض فهذا جار في كل شرط ، ولا ينافي ذلك سقوط الشروط بالإسقاط . وإن أريد ما عدا ذلك من حيث كون العتق مطلوبا لله - كما ذكره جامع المقاصد - ففيه : أن مجرد المطلوبية إذا لم يبلغ حد الوجوب لا يوجب الحق لله على وجه يلزم به الحاكم ، ولا وجوب هنا من غير جهة وجوب الوفاء بشروط العباد والقيام بحقوقهم . وقد عرفت أن المطلوب غير هذا ، فافهم .
--> ( 1 ) الدروس 3 : 216 . ( 2 ) في " ش " والمصدر : " للبائع " . ( 3 ) جامع المقاصد 4 : 421 .