الشيخ الأنصاري
209
كتاب المكاسب
التحرير بالرجوع إلى الدية ( 1 ) . وحينئذ فلا يستحق البائع الزيادة ولا المطالبة قبل الأجل ، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول ، إذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حق في التأجيل حتى يكون له الامتناع من القبول قبل الأجل ، وإنما سقط حقه من التعجيل . ويمكن أيضا حمل الرواية ( 2 ) على أن الثمن هو الأقل ، لكن شرط عليه أن يعطيه على التأجيل شيئا زائدا . وهذا الشرط فاسد ، لما سيجئ : من أن تأجيل الحال بزيادة ربا محرم ، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط ، كما عليه جماعة ( 3 ) . وحينئذ فللبائع الأقل وإن فرض أن المشتري أخره إلى الأجل ، كما يقتضيه قوله في رواية محمد بن قيس : " وإن كانت نظرة " ( 4 ) لفرض تراضيهما على ذلك بزعم صحة هذا الشرط ، أو البناء عليها تشريعا . ولعل هذا مبنى قول الجماعة - قدس الله أسرارهم - : " فإن أمضيا البيع بينهما كذلك - بمعنى أنهما تراضيا على هذه المعاملة - لم يجب في مقابل التأخير الواقع برضاهما شئ زائد على الأقل ، لفساد المقابلة " ومرادهم من بطلان البيع الذي حكموا به أولا بطلانه بهذه الخصوصية وعدم ترتب الأثر المقصود عليه . وقد تلخص من جميع ما ذكرنا : أن المعاملة المذكورة في ظاهر
--> ( 1 ) التحرير 1 : 230 . ( 2 ) يعني رواية السكوني المتقدمة في الصفحة 205 . ( 3 ) تقدم عنهم في الصفحة 90 . ( 4 ) المتقدمة في الصفحة 205 .