الشيخ الأنصاري
183
كتاب المكاسب
على ما كان عليه قبل القبض ، ودخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ العقد ، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد صيرورة الكلي كغير المقبوض ، وهذا مما لا تدل عليه الأخبار المتقدمة ، فتأمل . ثم إن ظاهر كلام الأصحاب وصريح جماعة منهم - كالمحقق والشهيد الثانيين ( 1 ) - : أن المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره ، هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه وانفساخ العقد آنا ما قبل التلف ، وهو الظاهر أيضا من قول الشهيد قدس سره في الدروس : " وبالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له خيار " ( 2 ) حيث إن مفهومه أنه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه ، بل يبقى على ضمان ناقله الثابت قبل القبض . وقد عرفت أن معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ناقله ، بل هو ظاهر القاعدة ، وهي : أن التلف في مدة الخيار ممن لا خيار له ، فإن معنى تلفه منه تلفه مملوكا له ، مع أن هذا ظاهر الأخبار المتقدمة ( 3 ) الدالة على ضمان البائع للمبيع في مدة خيار المشتري بضميمة قاعدة " عدم ضمان الشخص لما يتلف في يد مالكه " ( 4 ) وقاعدة " التلازم بين الضمان والخراج " ، فإنا إذا قدرنا المبيع في ملك البائع آنا ما لم يلزم مخالفة شئ من القاعدتين . والحاصل : أن إرادة ما
--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 309 ، والمسالك 3 : 216 . ( 2 ) الدروس 3 : 210 - 211 . ( 3 ) تقدمت في الصفحة 170 - 171 . ( 4 ) في " ش " : " في ملك مالكه " .