تقرير بحث السيد الخوئي للغروي

المقدمة 22

شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )

هدفاً يتحقّق في حياة المسلمين . وأكثر الحكومات الإسلامية ، كانت تصرف جلّ اهتماماتها وقدراتها للإبقاء على أنفسها ، في مختلف شؤونها السياسية والإداريّة ما كانت تستنزف الجهد المضني في سبيل تركَّزها ، ودعم حاكميّتها . وانطلاقاً من إحساس الأُمّة الإسلاميّة في سلفها بضرورة الحكم الإسلامي الذي بدأه النبيّ ، واستغلَّت بعد ذلك بالإجماع الذي رضخ له المسلمون ، واختلفوا أيضاً في مفهومه ومغزاه : 1 - الإجماع - عند الإماميّة - مجراه في فروع الأحكام الفقهيّة ، الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السّلام ) ، ووجوده فيه ، ورضاه به ، وذلك بقاعدة اللَّطف الإلهي ، وهو دليل حجّيّته ، فهو إجماع فقهي ذو حجّة شرعيّة ينجز العمل به . 2 - الإجماع عند السنّة والمراد به طاعة الأُمراء ، وترك الخروج عليهم . ودليل حجّيّته الآيات والروايات ( 1 ) اللَّاتي أقحمت فيه ، وهو إجماع سياسي ، بوصفه مستنداً للخلافة ، وتولِّي الأُمور . وفي واقع الأمر هو دليل نفسه ، لضعف الاستدلال بما استدلّ عليه . وقد عاش الإمام الخوئي ظروفاً عصيبة ، متشعِّبة الاتجاهات والنّزعات ، وهو يريد للأُمّة عزّتها ، ومنعتها ، وعودتها إلى نهجها الإسلامي القويم ، لتكون كلمة الله هي العُليا . على أنّ الإسلام : لم يفقد أُسلوب الحكم السياسي ، والضّمان الاجتماعي الأفضل ، والمذهب الاقتصادي العادل والشامل . حياته السياسيّة : وتطالعنا حياته الكريمة بمؤشِّرات ، ونماذج من الجهاد السياسي ، فيما قام به من مناهضات على مستوى الجهاد الديني . وكان ينظر إلى عالم السياسة بالنظرة الدينيّة . ويرى عرض السياسة على الدِّين ، وهو

--> ( 1 ) الأُصول العامّة للفقه المقارن ، للعلَّامة السيد محمّد تقي الحكيم / 257 و 261 .