تقرير بحث السيد الخوئي للغروي
المقدمة 21
شرح العروة الوثقى - التقليد ( موسوعة الإمام الخوئي )
على محاسبات العقل ( 1 ) ، ومأثورات النقل المُعتبر . 2 - الفقه الإسلامي ، وأساسه شرائع الله ، وما يتفرّع عنها من أحكام عامّة تنتظم بها الحياة العمليّة للناس . 3 - الأخلاق الدينيّة ، وهي المناهج السلوكيّة ، والمثل التربويّة ، تلك التي تعمل على تهذيب النفس وتكاملها : « إنّما بُعِثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق » ( 2 ) . ومن يدّعي التضلَّع في معرفة الإسلام ، وليس له أدنى اختصاص بتلك المحتويات ، فلا يمكن أخذ الإسلام على واقعة عنه . وتلك هي أُسس الرسالة الإسلامية ومحتواها ، ورسالة الإسلام بكل أبعادها هي التي تبعث على مكارم الأخلاق . وفرائضها هي التي تنمِّي هذه المكارم ، فتكوِّن خُلقاً ينطوي عليه الإنسان . والواقع : أنّ الشريعة الإسلامية هي التي جاءت لتقويم السلوك الإنساني مع الإنسان الآخر ، ومع نفسه ، ومع الله ، بما شرح له من وظائف سلوكيّة ، وآداب اجتماعيّة ، وتكاليف عباديّة . وإنّ الإنسان المسلم لا يمكنه أن يرتبط مع الله ، ويكون ظالماً لنفسه ، أو لأحد من عباده ، أو أن يكون ظالماً لله بالشرك والجحود : * ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * ( 3 ) . ومن هذا المنطلق يمكن أن توجد حاكميّة إسلاميّة ، دون أن تكون هناك حكومة إسلاميّة أو حاكم إسلامي ، كما يمكن أن تكون بالفعل دولة إسلاميّة ، ولا تكون للإسلام فيها مصداقيّة ، أو واقعيّة ، تغطِّي حياة المسلمين وشؤونهم ، كما كان الأمر في أكثر الحكومات الإسلاميّة الحاضرة والبائدة . ثمّ انّه ما قيمة تلك الحكومات الإسلامية التي تفقد حاكميّة الإسلام وسلطانها ، كأكثر أدوار الخلافة الإسلامية التي اتُّخِذَ الإسلام فيها دعماً لها ، دون أن يُتّخذ الإسلام
--> ( 1 ) راجع ( دراسة علميّة ) لكتاب دلائل الصِّدق للإمام الشيخ محمّد حسن المظفّر ج 2 ، ط دار العلم بالقاهرة ، بقلم الكاتب . ( 2 ) مكارم الأخلاق ، للطبرسي / 8 . ( 3 ) لقمان : 13 .