علي الأحمدي الميانجي

27

مكاتيب الرسول

أكده وشدد فيه وأحكم قواعده وحد حدوده ، وبه يعرف اهتمامه ( صلى الله عليه وآله ) به . وفي الأموال : " وأن المؤمنين المتقين أيديهم على كل من بغى وابتغى " . " ولا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر " أخرجه عبد الرزاق في المصنف 10 : 98 عن الزهري ، والمعنى : لا يجوز أن يقتل مؤمن مؤمنا من أجل كافر ، فإذا قتل مؤمن كافرا لا يجوز لأوليائه المؤمنين أن يقتلوه قصاصا طلبا لدمه ، وكذا لا يجوز أن ينصر كافرا على مؤمن . " وأن ذمة الله واحدة " هذه الجملة إلى قوله : أدناهم سقطت عن نسخة الأموال ، والذمة والذمام بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة ، وذمة الله أي : عهده والإضافة بعناية أن الملزم للعمل بالعهد هو الله تعالى وهو المعتبر له ، فنسب إليه تعالى مجازا كأن يكون الله تعالى هو المعاهد ، فمن أسلم ففي عهد الله وذمته ومن أجاره مسلم فهو في عهد الله سبحانه وأمانه ، ولذلك ورد في الحديث في وصيته ( صلى الله عليه وآله ) لسرايا المسلمين : " وإن حاصرت أهل حصن أو مدينة وأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ، فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة رسول الله ، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أبيك وأصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم خير لكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله " ( 1 ) . ومعنى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " وأن ذمة الله واحدة " : أن المسلم إذا أجار أحدا فهو في جوار الله ، وجواره واحد لا يفرق بين أن يكون المسلم المجير رئيسا أو مرؤسا ، غنيا أو فقيرا ، وضيعا أو شريفا ، وجوار الله لا ينقض ، وبهذا المعنى روايات كثيرة ، وخطب به ( صلى الله عليه وآله ) يوم عرفة ( راجع المستدرك للحاكم 2 : 250 وتهذيب تاريخ ابن عساكر 7 : 288 وتأريخ اليعقوبي وأعيان الشيعة والخصال في باب الثلاثة

--> ( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة 3 : 404 ط مصر والكافي 5 : 29 وسنن ابن ماجة 2 : 953 و 954 والمغازي للواقدي 2 : 757 ونيل الأوطار 7 : 230 والأموال لأبي عبيد : 303 .