علي الأحمدي الميانجي

28

مكاتيب الرسول

وغيرها ) ( 1 ) . " وأن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس " الموالي جمع مولى بمعنى الفاعل أي : الموال ، والولي الناصر ، وقيل : المتولي للأمور ، والولاء والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ، ومن حيث النسبة ، ومن حيث الدين ، ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد ( الراغب ) . والذي تحصل لي من تتبع موارد استعمال كلمتي الولي والمولى هو المتولي للأمور ، وليس الولي بمعنى المحب والناصر ، ولا يقال أوالي ابني مكان أحب ابني ، أو أوالي غلامي مكان أنصره ، نعم الولاية والموالاة ربط خاص بين الأفراد باعتقاد كون أحدهم وليا يتولى أمور الناس ، والآخر دون مولى عليهم ، وإذا كان بينهم حب من هذه الجهة أو مناصرة يستعمل فيه الولي بل الموالاة بهذا المعنى تستلزم المحابة والمناصرة . والمراد هنا كون المؤمنين بعضهم وليا لبعض يتحابون ويتناصرون ، ويدفع بعضهم عن بعضهم ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فالله والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأوصياؤه وليهم ، وهو مولى عليهم يتحابون ويتناصرون على ذلك ، وإذا قيل فلان : ولي أو جعل وليا لا يرتاب في كون المراد مباشرته بمصالح المولى عليهم ، والقيام بأمورهم . ولقد أكثر الفريقان الكلام في معنى المولى لمكان حديث الغدير ، وغيره مما يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل عليا ( عليه السلام ) وليا بعده ، وكثر اللغط وطال الحوار في ذلك وعدوا للمولى بضعا وعشرين معنى تحريفا للكلم عن مواضعه ، ولولا قصة ولاية

--> ( 1 ) خطبته ( صلى الله عليه وآله ) معروفة نقلها الأعلام وذكر ( صلى الله عليه وآله ) هذه الجملة في خطبته عند خروجه من الكعبة ، راجع شرح ابن أبي الحديد 4 : 212 ط مصر وفي خطبته ( صلى الله عليه وآله ) في مسجد الخيف بمعنى وهي متواترة .