الشيخ الأنصاري

99

كتاب المكاسب

أقول : المراد بالحدث إن كان مطلق التصرف الذي لا يجوز لغير المالك إلا برضاه كما يشير إليه قوله عليه السلام : " أو نظر إلى ما كان يحرم عليه قبل الشراء " ، فلازمه كون مطلق استخدام المملوك ، بل مطلق التصرف فيه مسقطا ، كما صرح به في التذكرة - في بيان التصرف المسقط للرد بالعيب - : من أنه لو استخدمه بشئ خفيف مثل " اسقني " أو " ناولني الثوب " أو " أغلق الباب " سقط الرد . ثم استضعف قول بعض الشافعية بعدم السقوط ، معللا بأن مثل هذه الأمور قد يؤمر به غير المملوك : بأن المسقط مطلق التصرف . وقال أيضا : لو كان له على الدابة سرج أو ركاب فتركهما عليها بطل الرد ، لأنه استعمال وانتفاع ( 1 ) ، انتهى . وقال في موضع من التذكرة : عندنا أن الاستخدام بل كل تصرف يصدر من المشتري قبل علمه بالعيب أو بعده يمنع الرد ( 2 ) ، انتهى . وهو في غاية الإشكال ، لعدم تبادر ما يعم ذلك من لفظ " الحدث " وعدم دلالة ذلك على الرضا بلزوم العقد ، مع أن من المعلوم عدم انفكاك المملوك المشترى عن ذلك في أثناء الثلاثة ، فيلزم جعل الخيار فيه كاللغو ، مع أنهم ذكروا أن الحكمة في هذا الخيار الاطلاع على أمور خفية في الحيوان توجب زهادة ( 3 ) المشتري ، وكيف يطلع الإنسان على ذلك بدون النظر إلى الجارية ولمسها وأمرها بغلق الباب والسقي وشبه ذلك ؟

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 530 . ( 2 ) التذكرة 1 : 531 . ( 3 ) في " ق " : " زهاد " .