الشيخ الأنصاري

59

كتاب المكاسب

له بعدم المانع من هذا الاشتراط . ويؤيده أيضا ، بل يعينه : أن بعض أصحاب الشافعي إنما يخالف في صحة هذا الاشتراط في متن العقد ، وقد صرح في التذكرة بذكر خلاف بعض الشافعية في اشتراط عدم الخيار في متن العقد ، واستدل عنهم بأن الخيار بعد تمام العقد ، فلا يصح إسقاطه قبل تمامه ( 1 ) . والحاصل : أن ملاحظة عنوان المسألة في الخلاف والتذكرة واستدلال الشيخ على الجواز واستدلال ( 2 ) بعض الشافعية على المنع يكاد يوجب القطع بعدم إرادة الشيخ صورة ترك الشرط في متن العقد . وكيف كان ، فالأقوى أن الشرط الغير المذكور في متن العقد غير مؤثر ، لأنه لا يلزم بنفس اشتراطه السابق ، لأن المتحقق في السابق إما وعد بالتزام ، أو التزام تبرعي لا يجب الوفاء به ، والعقد اللاحق وإن وقع مبنيا عليه لا يلزمه ، لأن الشرط إلزام مستقل لا يرتبط بالتزام العقد إلا بجعل المتكلم ، وإلا فهو بنفسه ليس من متعلقات الكلام العقدي مثل العوضين وقيودهما حتى يقدر ( 3 ) منويا ، فيكون كالمحذوف النحوي بعد نصب القرينة ، فإن من باع داره في حال بنائه - في الواقع - على عدم الخيار له لم يحصل له في ضمن بيعه إنشاء التزام بعدم الخيار ولم يقيد إنشاءه بشئ . بخلاف قوله : " بعتك على أن لا خيار [ لي ] ( 4 ) "

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 517 ، وراجع المغني لابن قدامة 3 : 568 . ( 2 ) لم ترد " استدلال " في " ش " ، وشطب عليها في " ف " . ( 3 ) في " ش " زيادة : " شرطا " . ( 4 ) لم يرد في " ق " .