الشيخ الأنصاري
252
كتاب المكاسب
رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة ( 1 ) ، انتهى . ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الإجمال والتفصيل . ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا ، لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ، لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم . ويمكن أن يقال : إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد ، فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ، ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد صرح في النهاية والمسالك - في مسألة ما لو رأى المبيع ثم تغير عما رآه - : أن الرؤية بمنزلة الاشتراط ( 2 ) . ولازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطا ( 3 ) . ويمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتصاف المبيع بالصفات المذكورة ، كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل والوزن ، ولذا ذكروا أنه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصف ثالث لهما ( 4 ) .
--> ( 1 ) التذكرة 1 : 467 . ( 2 ) نهاية الإحكام 2 : 501 . ( 3 ) المسالك 3 : 178 . ( 4 ) كما في الشرائع 2 : 25 ، والقواعد 2 : 26 ، والدروس 3 : 276 ، والروضة 3 : 462 .