الشيخ الأنصاري
253
كتاب المكاسب
وكيف كان ، فلا غرر عرفا في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة للجهالة ، ولا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات ، فيتعين الحكم بجوازه ، مضافا إلى الإجماع عليه ممن عدا بعض العامة ( 1 ) . ثم إن الخيار بين الرد والإمساك مجانا هو المشهور بين الأصحاب . وصريح السرائر : تخييره بين الرد والإمساك بالأرش وأنه لا يجبر على أحدهما ( 2 ) . ويضعف بأنه لا دليل على الأرش . نعم لو كان للوصف المفقود دخل في الصحة توجه أخذ الأرش ، لكن بخيار العيب ، لا خيار رؤية المبيع على خلاف ما وصفه ، إذ لولا الوصف ثبت خيار العيب أيضا . وسيجئ عدم اشتراط ذكر الأوصاف الراجعة إلى وصف الصحة . وأضعف من هذا ما ينسب إلى ظاهر المقنعة والنهاية والمراسم ( 3 ) : من بطلان البيع إذا وجد على خلاف ما وصف . لكن الموجود في المقنعة والنهاية أنه : " إن لم يكن على الوصف كان البيع مردودا " ولا يبعد كون المراد بالمردود القابل للرد ، لا الباطل فعلا . وقد عبر في النهاية عن خيار الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الإنسان متاعا بأكثر
--> ( 1 ) حكاه في التذكرة 1 : 467 عن أحمد والشافعي في أحد الوجهين ، وراجع مفتاح الكرامة 4 : 586 . ( 2 ) السرائر 2 : 242 . ( 3 ) نسب إليها صريحا في مفتاح الكرامة 4 : 586 ، والجواهر 23 : 94 . انظر المقنعة : 594 ، والنهاية : 391 ، والمراسم : 180 .