الشيخ الأنصاري

204

كتاب المكاسب

وفي غاية المرام : التفصيل بين الصلح الواقع على وجه المعاوضة فيجري فيه ، وبين الواقع على إسقاط دعوى قبل ثبوتها ثم ظهر حقية ما يدعيه وكان مغبونا فيما صالح به ، والواقع على ما في الذمم وكان مجهولا ثم ظهر بعد عقد الصلح وظهر غبن أحدهما على تأمل ( 1 ) . ولعله للإقدام في هذين على رفع اليد عما صالح عنه كائنا ما كان ، فقد أقدم على الضرر . وحكي عن بعض ( 2 ) التفصيل بين كل عقد وقع شخصه على وجه المسامحة وكان الإقدام على المعاملة فيه مبنيا على عدم الالتفات إلى النقص والزيادة - بيعا كان أو صلحا أو غيرهما - فإنه لا يصدق فيه اسم الغبن ، وبين غيره . وفيه - مع أن منع صدق الغبن محل نظر - : أن الحكم بالخيار لم يعلق في دليل على مفهوم لفظ " الغبن " حتى يتبع مصاديقه ، فإن الفتاوى مختصة بغبن البيع ، وحديث نفي الضرر عام لم يخرج منه إلا ما استثني في الفتاوى من صورة الإقدام على الضرر عالما به . نعم ، لو استدل بآية التجارة عن تراض أو النهي عن أكل المال بالباطل أمكن اختصاصهما بما إذا أقدم على المعاملة محتملا للضرر مسامحا في دفع ذلك الاحتمال . والحاصل : أن المسألة لا تخلو عن إشكال :

--> ( 1 ) انظر غاية المرام ( مخطوط ) 1 : 296 ، وفيه تصريح بعدم ثبوت الخيار في الفرضين الأخيرين . ( 2 ) لم نعثر عليه .