الشيخ الأنصاري

205

كتاب المكاسب

من جهة أصالة اللزوم ، واختصاص معقد الإجماع والشهرة بالبيع ، وعدم تعرض الأكثر لدخول هذا الخيار في غير البيع كما تعرضوا لجريان خيار الشرط ( 1 ) ، وتعرضهم لعدم جريان خيار المجلس في غير البيع لكونه محل خلاف لبعض العامة في بعض أفراد ما عدا البيع ( 2 ) ، فلا يدل على عموم غيره لما عدا البيع . ومن دلالة حديث نفي الضرر على عدم لزوم المعاملة المغبون فيها ولو في صورة امتناع الغابن عن بذل التفاوت ( 3 ) ، وقد استدل به الأصحاب على إثبات كثير من الخيارات ، فدخوله فيما عدا البيع لا يخلو عن قوة . نعم ، يبقى الإشكال في شموله للصورة المتقدمة ، وهي ما إذا علم من الخارج بناء شخص تلك المعاملة - بيعا كان أو غيره - على عدم المغابنة والمكايسة من حيث المالية ، كما إذا احتاج المشتري إلى قليل من شئ مبتذل لحاجة عظيمة دينية أو دنيوية ، فإنه لا يلاحظ في شرائه مساواته للثمن المدفوع بإزائه ، فإن في شمول الأدلة لمثل هذا خفاء ، بل منعا ( 4 ) ، والله العالم .

--> ( 1 ) كما تقدم عنهم في الصفحة 147 - 148 . ( 2 ) راجع الشرح الكبير ( المطبوع ضمن المغني لابن قدامة ) 4 : 61 ، وفيه : " أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والإجارة ويثبت في الصرف والسلم " ، وراجع الخلاف 3 : 14 ، المسألة 14 من كتاب البيوع . ( 3 ) في " ش " زيادة : " بعد إلحاق غيرها بظهور عدم الفصل عند الأصحاب " . ( 4 ) في " ش " زيادة : " إلا أن يتم بعدم القول بالفصل " .