علي الأحمدي الميانجي
556
مكاتيب الرسول
وفي الخريطة العصرية للمملكة العربية السعودية لم أجد بلاد همدان إلا قرب نجران ، ولعل الخريطة كانت ناقصة أو تحول اسمه ، لأن همدان تفرقوا بعد فلم يبق منهم إلا القليل ، نعم يوجد في الخريطة بلاد حاشد وبكيل ، وهما من همدان قال ياقوت : وهو - أي : همدان - منقسم بخط عرضي ما بين صنعاء وصعدة ، فشرقيه لبكيل وغربيه لحاشد ، فلعله سمي ببلاد حاشد وبكيل وهما بطنان من همدان ( 1 ) . هذه همدان ، وأما همذان بفتح الهاء والميم والذال المعجمة فهو من أشهر مدن الجبال ( راجع اللباب 3 : 391 ومعجم البلدان 5 : 410 ) . ولهمدان شأن في إسلامهم بدعوة علي ( عليه السلام ) ، وقراءة كتاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليهم ، وفي وفودهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعد في زمن معاوية ، لأن همدان كانت شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عند وقوع الفتن بين الصحابة وكانت من المخلصين له ( عليه السلام ) ، وأبلت فيه بلاء حسنا في صفين وغيرها ، وقتلهم بسر بن أرطاة وعذبهم وفيهم قال علي ( عليه السلام ) : ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان : ادخلوا بسلام ( 2 ) " وقع بنا رسولكم مقفلنا " وفي البداية والنهاية وسيرة ابن هشام " منقلبنا " والمعنى واحد والقفول : الرجوع من السفر والمقفل مصدر أيضا . " وخبر " من التفعيل بمعنى أخبر أو خبر ما قبلكم أي بلغ خبر ما قبلكم . " قبلكم " قبل - بكسر القاف - بمعنى عند يعني أخبر ما عندكم من إسلامكم وقتلكم المشركين . . الخ وفي البداية والنهاية والسيرة " وخبرنا ما قبلكم " .
--> ( 1 ) راجع معجم البلدان 5 : 69 في " مخلاف " ونهاية الإرب : 397 ومعجم قبائل العرب 3 : 1 واللباب 3 : 391 والاشتقاق لابن دريد : 419 وما بعدها . ( 2 ) راجع المصادر المتقدمة وقد تقدم الكلام في كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم في الفصل الثامن ، ويأتي الكلام في وفودهم في الفصل الثاني عشر .