علي الأحمدي الميانجي
497
مكاتيب الرسول
السيد في الاقبال بكون الكتاب إليهم بعد أن كتب إلى كسرى وقيصر بالجزية أو الحرب أو الإسلام وبعد أن بعث رسلا إلى القبائل ، فعلى هذا يكون الكتاب إليهم سنة تسع أو بعدها أو قبلها بعد نزول آية الجزية على ما تقدم من الخلاف ، فالكتاب إليهم كان في المدينة ، فلا يبعد أن يكون سنة عشر بناء على ما استفدنا من الاتصال الزماني بين الكتابين وتصريح المؤرخين بكون كتاب الصلح سنة عشر هي سنة كتاب الدعوة أيضا ، وما نقله البيهقي من أن الكتاب إليهم كان بمكة قبل نزول طس باطل من وجوه : الأول : أن البيهقي ذكر أنهم لما قرأوا الكتاب فزعوا وارتاعوا فوفدوا وحضروا للمباهلة ثم امتنعوا عنها وقبلوا الجزية ، وظاهره أنهم وفدوا عقيب القراءة ، والمتفق عليه أنهم وفدوا سنة عشر . والحمل على أنهم قرأوا وفزعوا ، فوفدوا بعد بضع وعشر سنين بعيد في الغاية ، فظاهر كلام البيهقي نفسه يكذب ما ذكره أولا . الثاني : أن فزع أهل نجران من كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) لا يكون إلا في زمان يكون له القدرة الظاهرة من الجيش والسلاح ، ولا يناسب كونه بمكة ، إذ المسلمون وقتئذ كانوا في قلق شديد واضطهاد وتحت سيطرة المشركين ، لا يأمنون على دمائهم وأموالهم وأهلهم ، بل كانوا هاجروا إلى الحبشة أو بقوا يعذبون في حر الهجر أو في سلاسل وأغلال من حديد . الثالث : أن في الكتاب : " فان أبيتم فالجزية " وطلب الجزية لا يناسب الشرائط الموجودة بمكة كما مر عدا أن آية الجزية نزلت في المدينة سنة تسع أو قريبا منها . الرابع : أن في الكتاب " فإن أبيتم آذنتكم بحرب والايذان لم يكن مأذونا فيه بمكة ، ولا يناسبها الجو والشرائط الموجودة فيها .