علي الأحمدي الميانجي

498

مكاتيب الرسول

الخامس : أن من الواضح على من له أدنى إلمام بالسيرة النبوية أن بعوثه ورسله وكتبه للدعوة إلى الإسلام كانت بالمدينة سنة سبع أو قبيلها أو بعيدها إلى أن قبضه الله إليه ، ولا نجد قبل ذلك ولا سيما في مكة من البعوث وإرسال الكتب والرسل أثرا في التأريخ . وما ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري 8 : 73 : " وذكر ابن إسحاق أنهم وفدوا على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بمكة وهم حينئذ عشرون رجلا ، لكن أعاد ذكرهم في الوفود بالمدنية فكأنهم قدموا مرتين " تأويل لكلام ابن إسحاق لاحتمال أنهم وفدوا بمكة ، كما أنهم ذكروا مجئ بعض إليه ( صلى الله عليه وآله ) بمكة ، وهو لا يصحح كتابه ( صلى الله عليه وآله ) ولا يرفع الإشكالات . هذا كله مع ما في الكتاب على رواية صبح الأعشى 6 : 365 عن صاحب الهدى المحمدي " بسم الله الرحمن الرحيم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب . . " وكذا في " مآثر الإنافة " 3 : 237 من ذكر بسم الله الرحمن الرحيم . نجران بفتح النون وسكون الجيم بلا لام ( كذا في التاج ) موضع باليمن يعد من مخاليف مكة ، فتح سنة عشر من الهجرة على القرب من صنعاء ، وهي بين عدن وحضرموت ، وقال دحلان في السيرة : " نجران بلدة كبيرة واسعة على سبع مراحل من مكة إلى جهة اليمن ، تشتمل على ثلاث وسبعين قرية ، وفي خريطة المملكة العربية السعودية الآن تقع نجران في بلادها قريبا من اليمن قريبا من بلاد همدان " ( 1 ) . وكعبة نجران هذه يقال لبيعة بناها بنو عبد المدان بن الديان الحارثي على بناء الكعبة وعظموها مضاهاة للكعبة وسموها كعبة نجران ، وكان فيها أساقفة معتمون ( 2 ) ، وهم الذين جاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ودعاهم إلى المباهلة .

--> ( 1 ) راجع نهاية الإرب : 19 و 55 ومعجم البلدان 5 في نجران وتاج العروس في " نجر " . ( 2 ) معجم البلدان 5 : 268 في " نجر " وتاج العروس في " نجر " أيضا .